المستثمر بعد ما قرر شراء الشركة بعد تقييمها ما هو اللى حيراجعه قبل ما يدخل معى بالشركة؟

مقيم الشركات وفحص المستثمر قبل شراء الشركة

مقيم الشركات: 10 امور يراجعها المستثمر بعد تقييم الشركة وقبل شراء الحصة

انتهيت من تقييم الشركة، وعرف المستثمر القيمة، وناقش معك السعر، وربما اخبرك بالفعل انه مقتنع بشراء الشركة او الدخول كشريك. هل معنى ذلك ان الصفقة انتهت؟ في الواقع لا. هنا تبدأ مرحلة مختلفة تماما، لان المستثمر الجاد لا يعتمد فقط على تقرير مقيم الشركات، وانما ينتقل عادة الى مراجعة ما وراء الارقام التي تم الاعتماد عليها في التقييم.

وهنا يجب التفريق بين دور مقيم الشركات وبين الفحص الذي يسبق تنفيذ الصفقة. فالتقييم يجيب بصورة اساسية عن سؤال: كم تبلغ القيمة الاقتصادية للشركة او الحصة؟ اما المراجعة اللاحقة فتجيب عن سؤال مختلف: هل الشركة التي سأشتريها بالفعل هي نفس الشركة التي تم تقديم بياناتها وافتراضاتها عند التقييم؟

لذلك قد يتفق المستثمر معك على قيمة الشركة، ثم يطلب القوائم المالية، وكشوف البنوك، والعقود، والاقرارات الزكوية والضريبية، وبيانات العملاء والموردين، والقروض، والدعاوى القضائية، وحقوق الموظفين، وغيرها من المستندات. والهدف ليس بالضرورة اعادة عمل تقييم الشركة من الصفر، بل التحقق من المخاطر والالتزامات وصحة المعلومات التي تؤثر في قرار الاستثمار.

Table of Contents

اولا: ماذا يحدث بعد انتهاء مقيم الشركات من التقييم؟

عندما ينتهي مقيم الشركات من عمله، تكون هناك قيمة او نطاق للقيمة مبني على المعلومات المتاحة في تاريخ التقييم. وقد يستخدم المقيم منهج الدخل او منهج السوق او منهج التكلفة بحسب طبيعة الشركة والغرض من التقييم والبيانات المتاحة.

لكن المستثمر لا يشتري “رقما” فقط. هو يشتري شركة بما لها وما عليها. ولذلك فان قرار الشراء يحتاج الى معرفة ما اذا كانت الارباح حقيقية ومستدامة، وهل الديون والالتزامات كاملة، وهل العقود الرئيسية مستمرة، وهل هناك مخاطر زكوية او ضريبية او قانونية غير ظاهرة.

وهذه نقطة مهمة جدا لصاحب الشركة: نجاح التقييم لا يعني انتهاء فحص المستثمر. بل في كثير من الصفقات يكون تقرير مقيم الشركات احد الاسس التي يبدأ منها التفاوض، ثم تأتي مرحلة الفحص النافي للجهالة قبل تنفيذ الصفقة بشكل نهائي.

ويمكنك الاطلاع ايضا على خدمات
تقييم الشركات في السعودية
لمعرفة نطاق عمل التقييم والفرق بين تحديد القيمة وبين المراجعات التي قد تسبق تنفيذ صفقة الاستثمار.

ثانيا: هل المستثمر يعيد تقييم الشركة مرة اخرى؟

ليس بالضرورة. اذا كان المستثمر قد قبل تقرير مقيم الشركات والمنهج المستخدم والافتراضات الرئيسية، فقد لا تكون هناك حاجة الى اعادة التقييم بالكامل. لكن المستثمر او مستشاره قد يراجع البيانات التي قام عليها التقييم.

مثلا، اذا افترض مقيم الشركات ان ايرادات السنة الاخيرة بلغت 20 مليون ريال، فقد يرغب المستثمر في مطابقة هذا الرقم مع القوائم المالية والفواتير والاقرارات الضريبية وكشوف التحصيل. واذا كان التقييم يعتمد على عميل رئيسي يمثل 35% من المبيعات، فقد يراجع المستثمر عقد هذا العميل ومدته وشروط انهائه.

وبالتالي هناك فرق جوهري بين مراجعة التقييم وبين مراجعة الشركة نفسها. الاولى تركز على مناهج وافتراضات مقيم الشركات، بينما الثانية تركز على المخاطر المالية والتجارية والقانونية والزكوية والضريبية والتشغيلية التي تنتقل بصورة مباشرة او غير مباشرة الى المستثمر بعد تنفيذ الصفقة.

ثالثا: المستثمر سيبدأ بالارقام التي بني عليها مقيم الشركات التقييم

من اول الاشياء التي يراجعها المستثمر جودة الارقام المالية. وجود قوائم مالية لا يعني تلقائيا ان المستثمر سيقبل كل الارقام دون تحليل. فقد يطلب القوائم المالية لعدة سنوات، وميزان المراجعة، وكشوف الحسابات البنكية، وتفاصيل العملاء والموردين، وتحليل المصروفات والايرادات.

والسبب بسيط: قيمة الشركة التي حددها مقيم الشركات قد تكون حساسة جدا لاي تغير في الارباح او التدفقات النقدية. فاذا تبين مثلا ان جزءا من الارباح ناتج عن عملية غير متكررة، فقد لا يعتبرها المستثمر جزءا من الربحية المستدامة للشركة.

كذلك قد تكون هناك مصروفات شخصية لصاحب الشركة مسجلة ضمن المصروفات، او مصروفات غير متكررة، او تعاملات مع اطراف ذات علاقة. وهذه البنود تحتاج الى تحليل للوصول الى مستوى الربحية الطبيعي الذي يمكن للشركة الاستمرار في تحقيقه.

ولهذا فان مقيم الشركات المحترف لا ينظر فقط الى صافي الربح المحاسبي، بل يحلل طبيعة الارباح والتدفقات ومدى قابليتها للاستمرار. ويمكن الرجوع الى
خدمات تقييم الشركات
للتعرف بصورة اوسع على العوامل المؤثرة في تحديد قيمة المنشأة.

رابعا: فحص الايرادات والعملاء

الايرادات من اهم البنود التي سيركز عليها المستثمر، خصوصا اذا كان مقيم الشركات قد اعتمد في التقييم على توقع استمرار النمو في السنوات المقبلة.

فالمستثمر قد يطلب تحليل المبيعات حسب العميل والمنتج والفترة، ويراجع درجة تركز الايرادات. شركة تحقق 20 مليون ريال من 300 عميل ليست بالضرورة بنفس درجة المخاطر لشركة تحقق نفس الايرادات ولكن 12 مليون ريال منها تأتي من عميل واحد.

وسيراجع المستثمر كذلك العقود الرئيسية ومدى امكانية استمرارها بعد انتقال الملكية. فقد توجد عقود تتضمن شروطا مرتبطة بتغيير السيطرة على الشركة، او تحتاج الى موافقة الطرف الاخر عند دخول مستثمر جديد.

هذه المعلومات قد تؤثر مباشرة في الافتراضات التي استخدمها مقيم الشركات. فاذا كان التقييم يفترض نموا سنويا قويا بينما الفحص اظهر فقدان عميل رئيسي، فمن الطبيعي ان يعيد المستثمر مناقشة بعض الافتراضات او السعر.

خامسا: الديون والالتزامات.. الرقم الذي قد يغير قيمة الصفقة

من اهم النقاط التي سيراجعها المستثمر القروض والتسهيلات البنكية والالتزامات المالية. وهنا تظهر اهمية التفرقة بين قيمة المنشأة Enterprise Value وبين قيمة حقوق الملكية Equity Value.

قد يحدد مقيم الشركات قيمة النشاط التشغيلي، ثم تتم معالجة صافي الدين للوصول الى قيمة حقوق المساهمين. ولذلك فان ظهور قرض غير مدرج، او التزام مالي اضافي، او ضمانات ممنوحة لطرف آخر، يمكن ان يؤثر في المبلغ الذي يكون المستثمر مستعدا لدفعه مقابل الحصة.

ولهذا سيراجع المستثمر عادة اتفاقيات التمويل، وارصدة القروض، والفوائد المستحقة، والضمانات، والرهون، والتسهيلات، واي التزامات محتملة لم تظهر بصورة واضحة في القوائم.

كما يجب مراجعة الحسابات الجارية للشركاء والاطراف ذات العلاقة، لانها قد تؤثر على هيكل الصفقة وعلى المبالغ التي ستتم تسويتها عند الدخول او التخارج. ويمكن الاطلاع على مقال
سليمان للتقييم
للمزيد من الموضوعات العملية المتعلقة بتقييم الشركات والحصص وعمليات دخول وخروج الشركاء.

سادسا: الفحص الزكوي والضريبي قبل الاستثمار

قد تكون الشركة مربحة وقيمتها جيدة وفقا لنتائج مقيم الشركات، ولكن توجد عليها مخاطر زكوية او ضريبية عن سنوات سابقة. لذلك يهتم المستثمر بمراجعة الاقرارات والمواقف الزكوية والضريبية قبل اتمام الصفقة.

ومن البنود التي قد تتم مراجعتها: ضريبة القيمة المضافة، الزكاة، ضريبة الاستقطاع عند وجود معاملات خاضعة لها، الفوترة الالكترونية، الاقرارات السابقة، الاعتراضات، الفحوصات القائمة، والغرامات او المطالبات المحتملة.

وتوضح
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
متطلبات الامتثال والاقرارات والخدمات المرتبطة بالمكلفين، كما تتيح خدمات للتحقق من حالة التسجيل في ضريبة القيمة المضافة وبعض الوثائق ذات العلاقة.

وهنا يجب الانتباه الى ان مقيم الشركات قد يأخذ المخاطر المعروفة في الاعتبار عند تحديد القيمة، ولكن اكتشاف التزامات جديدة خلال الفحص قد يؤدي الى تعديل شروط الصفقة او طريقة السداد او قيمة حقوق الملكية التي يتم التفاوض عليها.

سابعا: مراجعة العقود والتراخيص قبل دخول المستثمر

بعد مراجعة الارقام المالية، ينتقل المستثمر عادة الى نقطة شديدة الاهمية وهي العقود والتراخيص التي تعتمد عليها الشركة في ممارسة نشاطها. فقد تكون القيمة التي توصل اليها مقيم الشركات منطقية تماما وفقا للارباح والتدفقات النقدية، ولكن استمرار هذه القيمة يفترض قدرة الشركة على مواصلة نشاطها بصورة طبيعية بعد دخول المستثمر.

لذلك قد يطلب المستثمر الاطلاع على السجل التجاري، وعقد التاسيس والتعديلات التي تمت عليه، والتراخيص المهنية او الصناعية، وعقود الايجار، وعقود الوكالات والتوزيع، والاتفاقيات مع العملاء والموردين، واي موافقات حكومية يحتاجها النشاط.

وهنا لا يكون السؤال فقط: هل الترخيص موجود؟ بل قد يكون السؤال الاهم: هل الترخيص ساري؟ وهل يمكن استمرار النشاط به بعد تغير هيكل الملكية؟ وهل توجد شروط او التزامات مرتبطة به؟ وهل هناك موافقات يجب الحصول عليها عند دخول شريك جديد؟

ويمكن التحقق من العديد من البيانات والخدمات المتعلقة بالشركات من خلال
وزارة التجارة السعودية.

وجود مشكلة جوهرية في ترخيص اساسي قد يجعل المستثمر يعيد النظر في المخاطر التي بني عليها مقيم الشركات تقديره للقيمة، خصوصا اذا كان استمرار الايرادات مرتبطا بصورة مباشرة بهذا الترخيص.

ثامنا: ماذا عن الموظفين والادارة الرئيسية؟

الشركة ليست اصولا وارقاما فقط. في بعض الانشطة تكون الادارة والموظفون الرئيسيون جزءا مهما جدا من قدرتها على تحقيق الارباح المستقبلية. ولذلك قد يراجع المستثمر هيكل الموظفين والعقود والرواتب والمزايا والالتزامات المستحقة لهم.

وتزداد اهمية هذه النقطة عندما يعتمد مقيم الشركات على التدفقات النقدية المستقبلية في تحديد القيمة. فهذه التدفقات تفترض ضمنيا قدرة الشركة على الاستمرار في التشغيل وتحقيق المبيعات والمحافظة على مستوى الخدمة او الانتاج.

مثلا، اذا كانت الشركة تعتمد بصورة كبيرة على مدير مبيعات واحد يمتلك العلاقات الرئيسية مع العملاء، فان المستثمر سيهتم بمعرفة ما اذا كان هذا المدير سيستمر بعد الصفقة. وينطبق الامر نفسه على المدير التنفيذي او الفريق الفني او اي موظف يصعب استبداله.

كما تتم مراجعة مكافأة نهاية الخدمة، والاجازات المستحقة، والرواتب غير المدفوعة، واي مطالبات عمالية محتملة. ويمكن الرجوع الى
وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
للاطلاع على الانظمة والخدمات المتعلقة بعلاقات العمل في السعودية.

تاسعا: القضايا والمطالبات والالتزامات المحتملة

قد تكون هناك نقطة لا تظهر بشكل مباشر في قائمة الدخل ولكنها مهمة جدا للمستثمر: هل توجد قضايا او نزاعات او مطالبات يمكن ان تتحول مستقبلا الى التزام مالي على الشركة؟

لذلك قد يطلب المستثمر بيانا بالدعاوى القضائية القائمة، والنزاعات مع العملاء والموردين، والمطالبات العمالية، والضمانات المقدمة، واي نزاع تجاري يمكن ان يؤثر على الشركة بعد تنفيذ عملية الشراء.

هذه النقطة مهمة لان مقيم الشركات يعمل بناء على المعلومات المتاحة له في تاريخ التقييم. فاذا لم يتم الافصاح عن مطالبة كبيرة اثناء عملية التقييم ثم ظهرت خلال الفحص النافي للجهالة، فان المستثمر قد يعتبرها معلومة جديدة تستوجب اعادة النظر في شروط الصفقة.

وليس معنى وجود قضية ان قيمة الشركة يجب ان تنخفض تلقائيا بقيمة المطالبة بالكامل، لان الامر يعتمد على طبيعة القضية واحتمالية الخسارة والقيمة المحتملة للالتزام ومدى امكانية قياسه. لذلك يجب تحليل كل حالة بشكل مستقل.

عاشرا: المستثمر سيراجع الاصول التي قيل له ان الشركة تمتلكها

اذا كان تقرير مقيم الشركات يتضمن اصولا مهمة مثل العقارات او المعدات او السيارات او خطوط الانتاج او الاستثمارات، فمن الطبيعي ان يرغب المستثمر في التحقق من وجود هذه الاصول وملكيتها وحالتها والالتزامات المرتبطة بها.

فوجود اصل في السجلات المحاسبية لا يعني بالضرورة ان قيمته الدفترية تساوي قيمته السوقية، كما لا يعني بالضرورة انه خال من الرهون او الحقوق المرتبطة باطراف اخرى.

وقد يطلب المستثمر سجلات الاصول الثابتة، وفواتير الشراء، ومستندات الملكية، وبيانات الرهون، وتفاصيل الاصول المؤجرة، وكذلك معلومات عن الاصول التي لا تزال مسجلة محاسبيا رغم انها لم تعد مستخدمة فعليا.

وهنا يظهر مرة اخرى الفرق بين عمل مقيم الشركات والفحص النافي للجهالة. التقييم يركز على القيمة الاقتصادية، بينما الفحص يركز بدرجة كبيرة على اثبات المعلومات والحقوق والالتزامات التي ستنتقل مع الصفقة.

الحادي عشر: المخزون قد يكون اكبر من مجرد رقم في الميزانية

اذا كانت الشركة تجارية او صناعية وتمتلك مخزونا كبيرا، فمن المتوقع ان يهتم المستثمر بجودة هذا المخزون وليس فقط بقيمته المحاسبية. فقد يظهر في الميزانية مخزون بقيمة 5 ملايين ريال، ولكن المستثمر يريد معرفة ما الذي يستطيع بيعه فعليا من هذا المخزون.

لذلك قد تتم مراجعة اعمار المخزون، والاصناف بطيئة الحركة، والاصناف التالفة، والمخزون الراكد، ومخصص الانخفاض، وسياسات الجرد. وفي بعض الصفقات قد يتم الاتفاق على جرد فعلي قريب من تاريخ اتمام الصفقة.

واذا اكتشف المستثمر ان جزءا كبيرا من المخزون لا يمكن بيعه بالقيمة المسجلة، فقد يؤثر ذلك على راس المال العامل او صافي الاصول او شروط الصفقة، حتى لو كان مقيم الشركات قد اجرى التقييم سابقا بناء على البيانات التي قدمتها الشركة.

الثاني عشر: العملاء والمدينون.. هل الارصدة قابلة للتحصيل فعلا؟

وجود 8 ملايين ريال حسابات مدينة لا يعني بالضرورة وجود 8 ملايين ريال يمكن تحصيلها. لذلك سيطلب المستثمر غالبا تحليل اعمار الذمم المدينة، وسيبحث عن الارصدة القديمة والمتعثرة والمبالغ المتنازع عليها.

كما قد تتم مقارنة المبيعات مع التحصيلات اللاحقة لتاريخ القوائم المالية. فاذا كان هناك عميل مدين بمليون ريال منذ فترة طويلة ولم يسدد، فان المستثمر قد لا يتعامل مع هذا الرصيد بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع مديونية حديثة لعميل منتظم في السداد.

وهذه المراجعة مهمة كذلك بالنسبة الى مقيم الشركات، لان جودة راس المال العامل تؤثر على التدفقات النقدية الحقيقية للنشاط. فالشركة التي تحقق ارباحا محاسبية مرتفعة ولكنها لا تستطيع تحصيل مبيعاتها ليست في نفس الوضع الاقتصادي لشركة تحول ارباحها الى تدفقات نقدية فعلية.

الثالث عشر: الاطراف ذات العلاقة والحسابات الجارية للشركاء

من البنود التي يجب عدم تجاهلها قبل شراء الشركة التعاملات مع الاطراف ذات العلاقة. فقد تكون هناك مبيعات او مشتريات مع شركات يملكها الشركاء، او قروض بين الشركة والشركاء، او مصروفات مشتركة، او ارصدة مدينة ودائنة لم تتم تسويتها.

هذه التعاملات تحتاج الى فهم طبيعتها قبل اتمام الصفقة، لان المستثمر يريد معرفة الوضع المالي الذي سيستلمه فعليا بعد دخوله. وقد تكون الشركة مدينة للشريك الحالي، او يكون الشريك مدينا للشركة، وهنا يجب تحديد كيفية معالجة هذا الرصيد ضمن اتفاقية الصفقة.

وهذه المسألة مهمة خصوصا عند تقييم حصة وليس 100% من الشركة. ويمكن الاطلاع على موضوعات
تقييم الشركات والحصص في موقع سليمان للتقييم
للتعرف على المعالجات العملية المرتبطة بدخول وخروج الشركاء.

الرابع عشر: هل العلامة التجارية والملكية الفكرية مملوكة للشركة؟

اذا كانت العلامة التجارية او الاسم التجاري او التطبيقات او البرمجيات او حقوق الملكية الفكرية تمثل جزءا مهما من النشاط، فقد يرغب المستثمر في التحقق من ملكيتها وتسجيلها.

فقد يبني مقيم الشركات توقعاته على قدرة النشاط على الاستمرار تحت علامة تجارية معينة، ثم يكتشف المستثمر ان العلامة مسجلة باسم المؤسس شخصيا وليست باسم الشركة التي سيشتري حصة فيها. هنا تظهر مسألة يجب تسويتها قبل اتمام الاستثمار.

ويمكن مراجعة المعلومات والخدمات المتعلقة بالعلامات التجارية والملكية الفكرية من خلال
الهيئة السعودية للملكية الفكرية.

هل اكتشاف مشكلة يعني ان تقرير مقيم الشركات كان خاطئا؟

لا. وهذه من اهم النقاط التي يجب فهمها. اكتشاف المستثمر لمعلومة جديدة بعد التقييم لا يعني تلقائيا ان مقيم الشركات اخطأ في تحديد القيمة. التقييم يتم في تاريخ محدد وبناء على المعلومات والمستندات والافتراضات المتاحة للمقيم.

اذا قدمت الشركة بيانات تظهر ان لديها مبيعات معينة وعقودا مستمرة والتزامات محددة، ثم كشف الفحص اللاحق عن معلومة جوهرية لم تكن متاحة الى مقيم الشركات، فقد تتغير بعض مدخلات التقييم نفسها.

مثلا، لنفترض ان مقيم الشركات توصل الى قيمة حقوق ملكية قدرها 15 مليون ريال. بعد ذلك اكتشف المستثمر مطالبة ضريبية محتملة او دينا لم يكن مدرجا ضمن المعلومات المقدمة. هنا لا يصح ببساطة القول ان التقييم الاول كان خاطئا، بل يجب تحديد طبيعة المعلومة الجديدة ومدى تاثيرها على القيمة او على سعر الصفقة.

هل يستطيع المستثمر تخفيض السعر بعد الاتفاق على التقييم؟

نعم، يمكن ان تحدث اعادة تفاوض اذا ظهرت معلومات جوهرية اثناء الفحص، ولكن ذلك يعتمد على طبيعة الاتفاق بين الاطراف والمرحلة التي وصلت اليها الصفقة.

وهنا يجب التفريق بين القيمة التي يحددها مقيم الشركات وبين سعر الصفقة. القيمة نتيجة تحليل اقتصادي، بينما السعر هو المبلغ الذي يتفق عليه البائع والمشتري فعليا، وقد يتاثر بطريقة السداد والضمانات والالتزامات وشروط الاستحواذ ونتائج الفحص النافي للجهالة.

لذلك قد يقول المستثمر: انا لا اعترض على المنهج الذي استخدمه مقيم الشركات، ولكن ظهرت اثناء الفحص التزامات لم تكن محسوبة عند التفاوض الاول. عندها يمكن ان تبدأ مناقشة جديدة حول كيفية معالجة هذه الالتزامات دون ان يعني ذلك بالضرورة الغاء التقييم بالكامل.

ولمعرفة المزيد عن الممارسات والمعايير المهنية المتعلقة بعمليات التقييم يمكن الرجوع الى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC.

كما يمكنك الاطلاع على
الافق العربي للتقييم والاستشارات
للمزيد من المقالات المتعلقة بتقييم الشركات وقرارات الاستثمار ودخول وتخارج الشركاء.


الخامس عشر: المستثمر سيراجع خطة العمل والتوقعات التي اعتمد عليها مقيم الشركات

اذا كان مقيم الشركات قد استخدم منهج الدخل والتدفقات النقدية المخصومة DCF، فالتوقعات المستقبلية ستكون من اهم النقاط التي يراجعها المستثمر. فهو لن يكتفي بان الشركة متوقع لها نمو بنسبة 15% او 20% سنويا، بل سيسال: لماذا هذا النمو منطقي؟ وما الذي سيدفع المبيعات الى الارتفاع؟ وهل لدى الشركة القدرة التشغيلية والتمويلية لتحقيقه؟

لذلك قد يراجع المستثمر المبيعات التاريخية، والطاقة الانتاجية، وعدد الفروع، والعملاء المتوقعين، وهوامش الربح، والمصروفات، والاستثمارات الراسمالية، واحتياجات راس المال العامل. والهدف هو معرفة مدى واقعية الخطة التي استند اليها مقيم الشركات عند تقدير التدفقات النقدية المستقبلية.

فاذا كانت الشركة تحقق حاليا 10 ملايين ريال ايرادات، بينما الخطة تتوقع الوصول الى 25 مليون ريال خلال فترة قصيرة، فمن الطبيعي ان يسال المستثمر عن الاسباب التي تدعم هذه القفزة. وجود عقود جديدة او توسعات فعلية يختلف تماما عن مجرد توقع اداري غير مدعوم.

السادس عشر: هل الارباح التي ظهرت امام المستثمر ارباح مستدامة؟

من اهم مهام التحليل قبل تنفيذ الصفقة تحديد مستوى الربح الطبيعي للشركة. فقد تحقق الشركة في سنة معينة ارباحا مرتفعة بسبب عملية استثنائية لن تتكرر، او بسبب بيع اصل، او الحصول على تعويض، او انخفاض مؤقت في بعض المصروفات.

وفي المقابل قد تكون هناك مصروفات استثنائية خفضت الارباح بصورة غير طبيعية. ولذلك يقوم مقيم الشركات عادة بتحليل البيانات التاريخية للوصول الى نتائج تشغيلية اكثر تعبيرا عن النشاط، ولكن المستثمر قد يجري مراجعة اكثر تفصيلا لهذه البنود خلال الفحص.

وهنا يظهر مفهوم تطبيع الارباح Normalization. فالهدف ليس فقط معرفة ما حققته الشركة في الماضي، بل تحديد الربحية التي يمكن توقع استمرارها بصورة معقولة بعد انتقال الحصة الى المستثمر.

السابع عشر: المستثمر قد يراجع احتياجات راس المال العامل

هذه نقطة يتم تجاهلها كثيرا رغم اهميتها. قد تكون الشركة رابحة ولكنها تحتاج بصورة مستمرة الى تمويل المخزون والعملاء حتى تستطيع المحافظة على حجم نشاطها.

فاذا كان مقيم الشركات قد قدر قيمة النشاط على اساس مستوى طبيعي من راس المال العامل، فقد يرغب المستثمر في تحديد مقدار راس المال العامل الموجود فعليا عند تاريخ اتمام الصفقة.

مثلا، لا يصح ان يتم الاتفاق على قيمة شركة على اساس انها تعمل بصورة طبيعية ثم يقوم البائع قبل اتمام الصفقة بتحصيل معظم العملاء وسحب السيولة وترك الشركة دون راس مال عامل كاف لاستمرار النشاط. لذلك تتضمن بعض صفقات الاستحواذ الية واضحة لتحديد مستوى راس المال العامل المطلوب عند الاقفال.

الثامن عشر: ماذا يحدث بين تاريخ تقييم الشركة وتاريخ تنفيذ الصفقة؟

قد يصدر تقرير مقيم الشركات في يناير، بينما يتم تنفيذ الصفقة في ابريل او مايو. خلال هذه الفترة قد تتغير امور كثيرة: الشركة تحقق ارباحا او خسائر، تحصل ديونا، تشتري اصولا، توزع ارباحا، تحصل على قرض جديد او تفقد عميلا رئيسيا.

لذلك يهتم المستثمر بما حدث منذ تاريخ التقييم وحتى تاريخ تنفيذ الصفقة. فالقيمة التي توصل اليها مقيم الشركات مرتبطة بتاريخ تقييم محدد، ولا يفترض تلقائيا ان كل ما يحدث بعد هذا التاريخ لا يؤثر على الصفقة.

ولهذا قد يتم اعداد حسابات ادارية حديثة او ميزان مراجعة حتى تاريخ قريب من تنفيذ الصفقة ومقارنتها بالبيانات التي كانت متاحة عند التقييم.

التاسع عشر: شراء اسهم الشركة يختلف عن شراء اصولها

من النقاط المهمة جدا معرفة هيكل الصفقة. فشراء حصة في الشركة يعني ان المستثمر يصبح مالكا لجزء من الكيان القائم بما يرتبط به من حقوق والتزامات، بينما شراء اصول محددة قد تكون له طبيعة مختلفة تماما.

وهذا يفسر اهتمام المستثمر بالفحص النافي للجهالة حتى بعد الحصول على تقرير من مقيم الشركات. فعند شراء حصة، لا ينظر المستثمر فقط الى المعدات والمخزون والعملاء، بل الى الشركة ككيان متكامل وتاريخها والتزاماتها وعقودها ومخاطرها.

ولهذا يجب تحديد موضوع التقييم وهيكل الصفقة بدقة منذ البداية، لان تقييم 100% من حقوق الملكية لا يعني بالضرورة ان المستثمر سيدفع نفس الرقم في كل شكل ممكن للصفقة.

العشرون: هل المستثمر يراجع سعر الحصة ام قيمة الشركة؟

بعد انتهاء مقيم الشركات من تحديد القيمة، تبدأ مرحلة التفاوض على الصفقة نفسها. وهنا قد يكون المستثمر يشتري 20% او 40% او 100% من الشركة، وقد تكون هناك شروط اضافية تؤثر على المقابل النهائي.

مثلا قد يتفق الطرفان على دفع جزء من قيمة الصفقة عند التوقيع وجزء اخر لاحقا، او ربط جزء من المقابل بتحقيق الشركة نتائج معينة في المستقبل. وقد يتم الاحتفاظ بجزء من المبلغ لفترة محددة لمواجهة التزامات سابقة تظهر بعد الاستحواذ.

لذلك فان عمل مقيم الشركات يمثل اساسا مهما لاتخاذ القرار والتفاوض، لكنه لا يحل محل صياغة شروط الصفقة وتحديد حقوق والتزامات كل طرف بصورة واضحة.

مثال عملي: المستثمر وافق على قيمة 20 مليون ريال.. ماذا يحدث بعد ذلك؟

لنفترض ان صاحب شركة يرغب في بيع 40% من حصصها، وان مقيم الشركات قدر قيمة حقوق الملكية بالكامل بمبلغ 20 مليون ريال. من حيث الحساب المباشر، فان 40% تعادل 8 ملايين ريال قبل النظر في اي اعتبارات اخرى مرتبطة بهيكل الصفقة.

المستثمر ابدى موافقته المبدئية على القيمة وبدأ الفحص النافي للجهالة. وخلال المراجعة تبين وجود مديونية قديمة لاحد العملاء بقيمة 600 الف ريال واحتمالية تحصيلها ضعيفة، كما ظهرت مطالبة ضريبية محتملة لم تكن ضمن البيانات المتاحة عند قيام مقيم الشركات بعمله.

في هذه الحالة لا يعني ذلك تلقائيا خصم المبلغين بالكامل من قيمة الشركة. يجب اولا تحديد طبيعة كل بند، واحتمالية تحققه، وهل كان منعكسا بالفعل في القوائم او التدفقات النقدية او المخصصات التي استخدمها مقيم الشركات. وبعد ذلك يمكن تحديد ما اذا كانت هناك حاجة الى تعديل القيمة او سعر الصفقة او معالجة المخاطر تعاقديا.

هل كل نتيجة في الفحص يجب ان تخفض سعر الشركة؟

لا. وهذه نقطة مهمة جدا للبائع والمستثمر معا. ليس كل تعليق يكتشفه الفحص النافي للجهالة مبررا لتخفيض السعر. بعض النتائج قد تكون معلومة بالفعل وتم اخذها في الاعتبار بواسطة مقيم الشركات، وبعضها قد لا يكون جوهريا، وبعضها يمكن معالجته قبل تنفيذ الصفقة دون تاثير اقتصادي كبير.

والخطا هو تجميع كل الملاحظات وخصمها حسابيا من قيمة الشركة. يجب تجنب الازدواجية. فاذا كان خطر معين قد انعكس بالفعل في التدفقات النقدية او معدل الخصم او صافي الدين، فلا يصح بالضرورة خصمه مرة ثانية من قيمة حقوق الملكية.

وهنا تظهر اهمية التنسيق بين المستشار المالي والفريق المسؤول عن الفحص والمستشار القانوني، حتى يتم التمييز بين المشكلة التي تؤثر فعلا على القيمة والمشكلة التي تحتاج فقط الى معالجة تعاقدية.

ما الذي يجب على صاحب الشركة تجهيزه قبل وصول المستثمر؟

اذا كنت تعرف ان المستثمر سيقوم بهذه المراجعات، فمن الافضل تجهيز الشركة قبل بدء الفحص بدلا من الانتظار حتى يطلب المستثمر كل مستند على حدة. التنظيم والشفافية يساعدان على تقليل الوقت وتقليل احتمالية ظهور مفاجآت تؤثر على الصفقة.

  • القوائم المالية وميزان المراجعة والتفاصيل المساندة.
  • كشوف الحسابات البنكية والقروض والتسهيلات.
  • تحليل العملاء والموردين واعمار الذمم.
  • العقود الرئيسية مع العملاء والموردين.
  • السجل التجاري وعقد التاسيس والتراخيص.
  • الاقرارات والمواقف الزكوية والضريبية.
  • بيانات الموظفين والالتزامات المتعلقة بهم.
  • القضايا والمطالبات والضمانات القائمة.
  • تفاصيل الاصول والمخزون والاستثمارات.
  • تعاملات وارصدة الاطراف ذات العلاقة.

وجود هذه البيانات بصورة منظمة يساعد كذلك مقيم الشركات على الوصول الى تحليل اكثر قوة منذ البداية، ويقلل الفجوة بين المعلومات المستخدمة في التقييم والمعلومات التي سيكتشفها المستثمر لاحقا.

مقيم الشركات والفحص النافي للجهالة.. ما الفرق النهائي بينهما؟

ببساطة، مقيم الشركات يساعدك في الاجابة عن سؤال: كم تساوي الشركة؟ بينما الفحص النافي للجهالة يساعد المستثمر في الاجابة عن سؤال: ماذا اشتري فعليا وما المخاطر التي ساتحملها؟

ولهذا فالعمليتان تكملان بعضهما ولا تتعارضان. قد يكون تقييم الشركة سليما، ثم يؤكد الفحص صحة البيانات ولا تظهر اي مشكلة جوهرية، فتستمر الصفقة بالقيمة المتفق عليها. وقد تظهر معلومات جديدة تستوجب مناقشة بعض البنود قبل التنفيذ.

كما ان المستثمر المحترف لا يستخدم الفحص كوسيلة لتخفيض السعر دون مبرر، وصاحب الشركة المحترف لا يعتبر كل سؤال يطرحه المستثمر تشكيكا في شركته. الهدف الحقيقي هو الوصول الى صفقة يكون فيها الطرفان على علم كاف بما يتم شراؤه وبيعه.

الخلاصة: قرار المستثمر لا ينتهي عند تقرير مقيم الشركات

عندما يقرر المستثمر شراء الشركة بعد تقييمها، فهذا يعني انه قطع خطوة مهمة، لكنه لم يصل بعد الى نهاية الصفقة. تقرير مقيم الشركات يحدد القيمة الاقتصادية وفقا للبيانات والافتراضات المتاحة، وبعد ذلك يحتاج المستثمر الى التحقق من جودة هذه البيانات وفهم الالتزامات والمخاطر التي قد تنتقل اليه.

سيراجع الارباح والايرادات والعملاء والعقود والقروض والضرائب والموظفين والقضايا والاصول والمخزون والذمم والتراخيص والاطراف ذات العلاقة والتوقعات المستقبلية. وكلما كانت الشركة منظمة ومستنداتها واضحة، كان من الاسهل الانتقال من مرحلة مقيم الشركات والتقييم الى مرحلة التفاوض ثم اتمام الصفقة.

والاهم ان ظهور ملاحظة اثناء الفحص لا يعني تلقائيا تخفيض قيمة الشركة، بل يجب قياس اثرها الاقتصادي والتاكد من عدم احتساب نفس الخطر مرتين. وهذا هو الفارق بين التفاوض المبني على تحليل مالي حقيقي وبين محاولة تخفيض السعر لمجرد ظهور ملاحظات اثناء الفحص.

هل تستعد لدخول مستثمر او بيع حصة في شركتك؟

اذا كنت تستعد لبيع شركتك او دخول مستثمر او شريك جديد، فان تحديد القيمة قبل التفاوض يساعدك على معرفة موقفك المالي بصورة افضل. ويمكن لخدمات مقيم الشركات ودراسة قيمة الحصص وتحليل البيانات المالية ان تساعد في بناء اساس مهني للتفاوض قبل تنفيذ الصفقة.

للاطلاع على خدمات تقييمك للاستشارات يمكنك زيارة
خدمات تقييم الشركات في السعودية.

اعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974