تقييم شركة لدخول شريك جديد: كيف تحدد النسبة التي يستحقها؟

تقييم شركة لدخول شربك

تقييم شركة لدخول شريك: 7 خطوات تحدد النسبة التي يستحقها الشريك الجديد

تقييم شركة لدخول شريك جديد ليس مجرد عملية حسابية نقسم فيها المبلغ الذي سيدفعه المستثمر على راس مال الشركة، بل هو قرار مالي واستثماري مهم يحدد مقدار الملكية التي سيتنازل عنها الشركاء الحاليون مقابل الاموال او الاصول او المنافع التي سيقدمها الشريك الجديد. والخطا في تحديد قيمة الشركة قبل دخول المستثمر قد يؤدي الى منح الشريك نسبة اكبر مما يستحق، او على العكس تقييم الشركة بسعر مبالغ فيه يجعل الصفقة غير جذابة للمستثمر.

ولهذا فان تقييم شركة لدخول شريك يجب ان يسبق التفاوض النهائي على نسبة الشراكة. فالسؤال الصحيح ليس: المستثمر سيدفع 2 مليون ريال فكم نعطيه من الشركة؟ وانما: كم تبلغ قيمة الشركة قبل دخول المستثمر؟ وكم ستصبح قيمتها بعد ضخ استثماره؟ ومن هنا يمكن تحديد النسبة الاقتصادية العادلة التي يحصل عليها.

في هذا المقال من تقييمك للاستشارات نوضح بصورة عملية كيفية تقييم الشركة عند دخول شريك جديد، والفرق بين دخول المستثمر عن طريق زيادة راس المال وبين شراء جزء من حصص الشركاء الحاليين، وكيف تؤثر قيمة الشركة قبل الاستثمار وبعده على نسبة المستثمر.

Table of Contents

ما المقصود بتقييم شركة لدخول شريك؟

يقصد بعملية تقييم شركة لدخول شريك تحديد القيمة الاقتصادية العادلة للشركة او حقوق ملكية الشركاء في تاريخ محدد، بهدف استخدام هذه القيمة كاساس للتفاوض على نسبة ملكية المستثمر الجديد.

ولا ينبغي الخلط بين راس المال المسجل في عقد التاسيس وبين القيمة الاقتصادية للشركة. فقد يكون راس مال شركة سعودية مليون ريال فقط، بينما تبلغ قيمتها الاقتصادية 10 ملايين او 20 مليون ريال نتيجة الارباح والتدفقات النقدية والعملاء والعقود والعلامة التجارية والخبرة التشغيلية والاصول وغيرها من عناصر القيمة.

لذلك عند تنفيذ تقييم الشركات لا يكون السؤال عن مقدار راس المال التاريخي فقط، بل عن قدرة المنشاة على تحقيق منافع اقتصادية مستقبلية ومستوى المخاطر المرتبط بهذه المنافع.

لماذا يجب تقييم الشركة قبل الاتفاق على نسبة الشريك؟

اهمية تقييم شركة لدخول شريك تظهر عندما نحاول الاجابة عن سؤال بسيط: المستثمر سيضخ 3 ملايين ريال، فما النسبة التي يستحقها؟

لا يمكن الاجابة عن هذا السؤال من مبلغ الاستثمار وحده. فلو كانت قيمة الشركة قبل الاستثمار 3 ملايين ريال ستكون النتيجة مختلفة تماما عما لو كانت قيمتها قبل الاستثمار 12 مليون ريال.

وهنا تظهر اهمية تقييم قيمة الشركة قبل دخول المستثمر. فالتقييم يوفر نقطة مرجعية مالية يمكن للشركاء والمستثمر استخدامها في المفاوضات بدلا من الاعتماد على التقديرات الشخصية لكل طرف.

وتؤكد المعايير الدولية للتقييم IVS على اهمية تحديد غرض التقييم واساس القيمة ونطاق العمل والبيانات والمدخلات والمناهج والنماذج المستخدمة عند تقييم الشركات والحصص. ويمكن الاطلاع على شرح
IVSC لمتطلبات تقييم الشركات وفقا لـ IVS 200.

القيمة قبل الاستثمار Pre-Money Valuation

من اهم المفاهيم في تقييم شركة لدخول شريك مفهوم قيمة الشركة قبل الاستثمار، او ما يعرف بـ Pre-Money Valuation.

وهي ببساطة قيمة حقوق ملكية الشركة قبل دخول الاموال الجديدة التي سيضخها المستثمر.

لنفترض ان تقييم شركة لدخول شريك اظهر ان قيمة حقوق ملكية الشركة قبل الاستثمار تبلغ:

8,000,000 ريال

ويرغب مستثمر جديد في ضخ:

2,000,000 ريال

هنا لا نقول ان المستثمر دفع 2 مليون مقابل شركة قيمتها 8 ملايين وبالتالي يحصل مباشرة على 25%. لان الاستثمار الجديد سيدخل الى الشركة نفسها ويزيد قيمتها الاقتصادية بعد التمويل.

القيمة بعد الاستثمار Post-Money Valuation

بعد تحديد نتيجة تقييم شركة لدخول شريك قبل الاستثمار، نحسب قيمة الشركة بعد دخول التمويل الجديد.


القيمة بعد الاستثمار = القيمة قبل الاستثمار + مبلغ الاستثمار

وبالتالي في المثال السابق:


8,000,000 + 2,000,000 = 10,000,000 ريال

فتصبح قيمة الشركة بعد الاستثمار 10 ملايين ريال.

ثم نحسب نسبة المستثمر:


نسبة المستثمر = مبلغ الاستثمار ÷ قيمة الشركة بعد الاستثمار


2,000,000 ÷ 10,000,000 = 20%

وبالتالي يحصل المستثمر الجديد في هذا المثال على 20% من الشركة، بينما يحتفظ الشركاء الحاليون مجتمعين بنسبة 80%.

مثال عملي على تقييم شركة لدخول شريك

لنفترض وجود شركة تحقق ايرادات سنوية تبلغ 15 مليون ريال، ولديها ارباح تشغيلية مستقرة وقاعدة عملاء جيدة، ويرغب اصحابها في ادخال مستثمر لتمويل التوسع وافتتاح فروع جديدة.

بعد اجراء تقييم شركة لدخول شريك باستخدام المناهج المناسبة، توصل التحليل الى ان قيمة حقوق ملكية الشركة تبلغ 12 مليون ريال قبل دخول المستثمر.

البيان القيمة
قيمة الشركة قبل الاستثمار 12,000,000 ريال
مبلغ المستثمر الجديد 3,000,000 ريال
قيمة الشركة بعد الاستثمار 15,000,000 ريال
نسبة المستثمر 20%
نسبة الشركاء الحاليين بعد الاستثمار 80%

هذا المثال يوضح لماذا يعتبر تقييم شركة لدخول شريك خطوة اساسية قبل تحديد النسب. فلو تفاوض المستثمر مع اصحاب الشركة على اساس ان قيمتها 9 ملايين ريال فقط، فان استثمار 3 ملايين ريال سيمنحه 25% بدلا من 20%.

هذا الفرق البالغ 5 نقاط مئوية قد تكون قيمته كبيرة جدا مستقبلا اذا توسعت الشركة وارتفعت قيمتها.

هل مبلغ الاستثمار يذهب للشركة ام للشركاء؟

هذه نقطة شديدة الاهمية عند تقييم شركة لدخول شريك، لان هناك فرقا جوهريا بين حالتين.

الحالة الاولى: دخول المستثمر عن طريق زيادة راس المال

في هذه الحالة يدخل مبلغ الاستثمار الى الشركة نفسها لتمويل نشاطها، مثل افتتاح فروع جديدة او شراء معدات او تمويل راس المال العامل او التوسع الجغرافي.

هنا يكون استخدام مفهوم القيمة قبل الاستثمار والقيمة بعد الاستثمار منطقيا عند تحديد نسبة المستثمر.

ونظام الشركات السعودي ينظم مساهمات الشركاء والمساهمين، ويجيز ان تكون المساهمة نقدية او عينية، كما يتضمن احكاما تتعلق بالحصص والاسهم وراس المال. ويمكن الرجوع الى
نظام الشركات المنشور من وزارة التجارة السعودية
للتعرف على الاطار النظامي.

الحالة الثانية: المستثمر يشتري حصة من شريك حالي

الوضع هنا مختلف تماما. المستثمر لا يضخ الاموال داخل الشركة، وانما يشتري جزءا من ملكية شريك قائم.

مثلا اذا اظهر تقييم شركة لدخول شريك ان قيمة حقوق الملكية 10 ملايين ريال، واتفق مستثمر على شراء 20% من احد الشركاء، فان السعر المرجعي المبسط لهذه النسبة يكون مليوني ريال قبل مراعاة اي تعديلات مرتبطة بطبيعة الحصة وحقوقها وشروط الصفقة.

والفرق الاساسي ان المليوني ريال هنا تذهبان الى الشريك البائع وليس الى الشركة.

شراء حصة قائمة ليس مثل ضخ استثمار جديد

من الاخطاء المتكررة عند تقييم شركة لدخول شريك التعامل مع الحالتين بالطريقة نفسها.

العنصر زيادة راس المال شراء حصة قائمة
من يستلم الاموال؟ الشركة الشريك البائع
هل تدخل سيولة جديدة للشركة؟ نعم لا
هل يحدث تخفيف لنسب الشركاء الحاليين؟ نعم تنتقل ملكية الحصة المباعة
استخدام Post-Money مهم عادة ليس بنفس مفهوم زيادة راس المال

لذلك يجب قبل البدء في تقييم شركة لدخول شريك تحديد شكل الصفقة بدقة، لان التقييم المالي لا ينفصل عن هيكل الصفقة المقترحة.

ماذا لو كان جزء من المبلغ للشركاء وجزء للشركة؟

قد تكون الصفقة مختلطة. فمثلا يدخل مستثمر بمبلغ 5 ملايين ريال، منها 3 ملايين زيادة راس مال تستخدمها الشركة في التوسع، ومليونا ريال مقابل شراء جزء من حصص الشركاء الحاليين.

في هذه الحالة يجب فصل الجزئين عند بناء نموذج تقييم شركة لدخول شريك، لان الجزء الاول يزيد الموارد المالية للشركة، بينما الجزء الثاني يمثل انتقال ملكية بين المستثمر والشريك البائع.

وهذا النوع من الصفقات يحتاج الى تحليل ادق لنسب الملكية قبل وبعد الصفقة حتى لا يحدث خلط بين قيمة الشركة ومتحصلات الشركاء الشخصية.

كيف نحدد قيمة الشركة قبل دخول المستثمر؟

هنا نصل الى جوهر تقييم شركة لدخول شريك. فالمعادلة السابقة سهلة، لكن التحدي الحقيقي هو تحديد قيمة الشركة قبل الاستثمار بصورة منطقية وقابلة للدفاع عنها.

يمكن استخدام اكثر من منهج حسب طبيعة الشركة ومرحلة نموها وتوافر المعلومات، ومن اهمها منهج الدخل ومنهج السوق ومنهج التكلفة او الاصول في الحالات التي يكون فيها مناسبا. كما ان المعايير الدولية للتقييم تتعامل مع تقييم الشركات والحصص ضمن IVS 200، وتؤكد اهمية اختيار المنهج والمدخلات والنماذج بما يتناسب مع غرض التقييم وطبيعة الاصل محل التقييم.

ولفهم عملية تقييم منشآت اقتصادية بصورة اوسع، يجب دراسة الاداء التاريخي للشركة والتوقعات المستقبلية والمخاطر والاصول والالتزامات وهيكل التمويل.

اولا: التقييم بالتدفقات النقدية المخصومة DCF

في الشركات التي لديها نشاط تشغيلي يمكن توقعه بصورة معقولة، قد يكون منهج الدخل من اهم الادوات المستخدمة في تقييم شركة لدخول شريك.

ويعتمد على توقع التدفقات النقدية المستقبلية للشركة ثم خصمها بمعدل يعكس مخاطر النشاط والتمويل والسوق للوصول الى القيمة الحالية.

الميزة المهمة هنا ان المستثمر لا يشتري ارباح السنة الماضية فقط، بل يشتري حقا اقتصاديا في المنافع المستقبلية المتوقعة للشركة.

ثانيا: التقييم بمضاعفات السوق

يمكن ايضا دعم تقييم شركة لدخول شريك بمقارنة الشركة بشركات مماثلة او صفقات مشابهة عند توافر بيانات موثوقة، باستخدام مضاعفات مناسبة مثل مضاعف الايرادات او EBITDA او الارباح وفقا لطبيعة النشاط.

لكن استخدام مضاعف واحد بصورة الية قد يؤدي الى نتيجة مضللة اذا اختلفت الشركة عن الشركات المقارنة من حيث النمو او الربحية او المديونية او الحجم او المخاطر.

ولهذا من المفيد اجراء فحص مالي للشركة قبل الاعتماد النهائي على الارقام المستخدمة في التقييم.


ما العوامل التي تحدد النسبة التي يستحقها الشريك الجديد؟

بعد الوصول الى قيمة مبدئية من خلال تقييم شركة لدخول شريك، تاتي المرحلة الاكثر حساسية وهي تحويل هذه القيمة الى نسبة ملكية عادلة. وعلى الرغم من ان معادلة القيمة قبل الاستثمار والقيمة بعد الاستثمار تمثل نقطة البداية، فان تحديد النسبة النهائية قد يتاثر بعدد من العوامل المالية والتجارية والقانونية.

فالمستثمر الذي يدخل بالمال فقط يختلف عن شريك يقدم المال والخبرة وقنوات البيع والعلاقات التجارية، كما ان المستثمر الذي يتحمل مخاطر مرتفعة في شركة ناشئة يختلف عن مستثمر يدخل شركة مستقرة لديها تاريخ طويل من الارباح والتدفقات النقدية.

1. مبلغ الاستثمار الذي سيدفعه الشريك الجديد

اول عنصر يجب تحديده في تقييم شركة لدخول شريك هو المبلغ الفعلي الذي سيدخل الى الشركة. وكلما ارتفع الاستثمار مقارنة بقيمة الشركة قبل الاستثمار ارتفعت، بصورة عامة، النسبة الناتجة للمستثمر.

لنفترض ان نتيجة التقييم قبل الاستثمار تبلغ 6 ملايين ريال. يمكن توضيح اثر مبلغ الاستثمار كالتالي:

قيمة الشركة قبل الاستثمار مبلغ الاستثمار القيمة بعد الاستثمار النسبة الحسابية للمستثمر
6,000,000 ريال 1,000,000 ريال 7,000,000 ريال 14.29%
6,000,000 ريال 2,000,000 ريال 8,000,000 ريال 25%
6,000,000 ريال 3,000,000 ريال 9,000,000 ريال 33.33%

وهذا الجدول يوضح اهمية اجراء تقييم شركة لدخول شريك قبل بدء المفاوضات، لان النسبة لا ينبغي تحديدها بصورة منفصلة عن قيمة الشركة ومبلغ الاستثمار.

2. هل المستثمر يدخل بالمال فقط؟

ليست كل صفقات دخول الشركاء عبارة عن تمويل نقدي فقط. فقد يدخل المستثمر باموال، او اصول، او معدات، او حقوق يمكن تقييمها، وقد تتضمن الصفقة عناصر اخرى يتم الاتفاق عليها بين الاطراف.

وهنا يجب التمييز بين المساهمة التي يمكن قياس قيمتها الاقتصادية وبين الوعود العامة مثل: “ساجلب عملاء للشركة” او “لدي علاقات قوية بالسوق”. هذه العبارات لا ينبغي وحدها ان تكون مبررا لمنح نسبة كبيرة من الشركة دون شروط واضحة وقابلة للقياس.

وعند تقييم شركة لدخول شريك يجب تحديد طبيعة ما سيقدمه الشريك الجديد، وموعد تقديمه، وقيمته، وهل تنتقل المنفعة الى الشركة بصورة مؤكدة ام انها مجرد توقع مستقبلي.

3. دخول مستثمر مقابل حصة وليس بالضرورة شريكا اداريا

هناك فرق بين دخول مستثمر مقابل حصة وبين دخول شخص سيشارك في الادارة اليومية للشركة. فامتلاك حصة في الشركة لا يعني بالضرورة ان المستثمر يجب ان يتولى منصبا تنفيذيا.

وقد يكون من الافضل في بعض الحالات الفصل بين الملكية والادارة. المستثمر يحصل على الحقوق المرتبطة بحصته وفقا للاتفاق والوثائق النظامية، بينما تظل الادارة التنفيذية لدى الفريق الذي يمتلك الخبرة التشغيلية.

لذلك لا يقتصر تقييم شركة لدخول شريك على معرفة قيمة الشركة، وانما ينبغي فهم الحقوق المرتبطة بالحصة التي سيحصل عليها المستثمر وشروط الصفقة بصورة كاملة.

4. ماذا لو كان الشريك الجديد سيجلب عقودا وعملاء؟

هذه من اكثر النقاط التي تسبب خلافات عند دخول شريك جديد. فقد يقول المستثمر انه لا يقدم المال فقط، وانما سيجلب للشركة عقودا بقيمة كبيرة نتيجة علاقاته وخبرته.

في هذه الحالة يجب الحذر من احتساب قيمة العقود المحتملة وكانها تحققت بالفعل. العقد المتوقع ليس مثل العقد الموقع، والعقد الموقع ليس بالضرورة مساويا لقيمته الاسمية من ناحية الربحية.

فاذا قال المستثمر انه يستطيع جلب عقد بقيمة 10 ملايين ريال، فلا يعني ذلك ان مساهمته تساوي 10 ملايين ريال. يجب معرفة هامش الربح المتوقع، وتكلفة التنفيذ، واحتمالية الحصول على العقد، ومدة العقد، ومتطلبات راس المال العامل والمخاطر المرتبطة به.

ولهذا فان تقييم شركة لدخول شريك يجب ان يفرق بين قيمة الايرادات المحتملة وبين القيمة الاقتصادية الفعلية التي يمكن ان تضيفها هذه الفرص للشركة.

5. استخدام الاستحقاق التدريجي للنسبة بدلا من منحها فورا

اذا كان جزء من النسبة المقترحة للشريك مرتبطا باداء مستقبلي او جلب عقود او تحقيق اهداف محددة، فقد يكون من الافضل هيكلة الاتفاق بحيث لا يحصل على كامل النسبة منذ اليوم الاول.

على سبيل المثال، يمكن الاتفاق تجاريا وقانونيا على استحقاق جزء من الملكية او المقابل عند تحقيق مؤشرات متفق عليها، مثل الوصول الى مستوى محدد من الايرادات او الارباح او تنفيذ عقود محددة، مع صياغة هذه الشروط بصورة نظامية مناسبة.

هذا الاسلوب يقلل الخلاف بين نتيجة تقييم شركة لدخول شريك الحالية وبين القيمة التي يتوقع المستثمر انه سيضيفها مستقبلا.

6. المستثمر المالي والمستثمر الاستراتيجي

ليس كل المستثمرين متساوين من ناحية القيمة التي يمكن ان يضيفوها للشركة. المستثمر المالي يكون هدفه الاساسي تحقيق عائد على استثماره، بينما قد يقدم المستثمر الاستراتيجي اضافة تتجاوز التمويل.

فقد يساعد المستثمر الاستراتيجي الشركة في دخول سوق جديد، او الوصول الى شبكة توزيع، او الحصول على تقنية، او تحسين سلسلة التوريد، او الوصول الى عملاء جدد.

لكن وجود هذه المزايا لا يعني تلقائيا تخفيض تقييم قيمة الشركة لصالح المستثمر. بل يجب تحليل المنافع بصورة مستقلة وتحديد ما اذا كانت حقيقية وقابلة للتحقق.

7. كيف تؤثر الديون على تقييم الشركة؟

من الاخطاء الشائعة في تقييم شركة لدخول شريك النظر الى قيمة النشاط دون الانتباه الى الديون والالتزامات.

في كثير من نماذج التقييم نصل اولا الى قيمة المنشاة Enterprise Value، ثم ننتقل الى قيمة حقوق الملكية Equity Value بعد مراعاة صافي الدين والتعديلات ذات الصلة.


قيمة حقوق الملكية = قيمة المنشاة – صافي الدين

وبصورة مبسطة، اذا كانت قيمة النشاط التشغيلي 15 مليون ريال ويوجد صافي دين قدره 4 ملايين ريال، فان قيمة حقوق الملكية قد تكون في حدود 11 مليون ريال قبل النظر الى اي تعديلات اخرى لازمة.

ولهذا فان تقييم شركة لدخول شريك يجب ان يوضح هل الرقم المستخدم في التفاوض هو قيمة المنشاة ام قيمة حقوق ملكية الشركاء، لان الخلط بينهما قد يؤدي الى خطا جوهري في نسبة المستثمر.

8. ماذا عن النقد الموجود في الشركة؟

كما تؤثر الديون على قيمة حقوق الملكية، قد يؤثر النقد الفائض والاصول غير التشغيلية ايضا على النتيجة. ولذلك لا يكفي استخدام مضاعف EBITDA مثلا ثم اعتبار الناتج مباشرة قيمة حصص الشركاء.

ويحتاج تقييم شركة لدخول شريك الى تحليل المركز المالي وتحديد النقد المطلوب للتشغيل والنقد الفائض، وكذلك الديون والالتزامات والعناصر غير التشغيلية ذات القيمة.

9. الاصول غير المسجلة او غير الظاهرة بوضوح في القوائم

قد تمتلك بعض الشركات اصولا اقتصادية مهمة لا تظهر قيمتها الحقيقية بصورة مباشرة في القوائم المالية، مثل بعض الحقوق التعاقدية او العلامات التجارية او البرمجيات المطورة داخليا او قواعد العملاء، وفقا لطبيعة النشاط ومدى قابلية هذه العناصر للتقييم.

ولا يعني عدم ظهور اصل بقيمة سوقية في الميزانية انه لا يمتلك قيمة اقتصادية. المحاسبة والتقييم لهما اهداف مختلفة، ولذلك قد تختلف القيمة الدفترية عن القيمة المستخدمة في تقييم شركة لدخول شريك.

ويمكن الاطلاع على صفحة تقييم العلامات التجارية والاصول غير الملموسة لفهم دور الاصول غير الملموسة في قيمة المنشاة.

10. هل نسبة 20% تساوي دائما 20% من قيمة الشركة؟

ليس بالضرورة. عند الانتقال من تقييم شركات على مستوى المنشاة بالكامل الى تقييم حصة محددة، يجب دراسة الحقوق التي تمنحها هذه الحصة.

فحصة مسيطرة تتيح لصاحبها اتخاذ قرارات جوهرية ليست بالضرورة مماثلة اقتصاديا لحصة اقلية لا تمنح السيطرة. كما ان الحصص في الشركات الخاصة لا تتمتع عادة بنفس مستوى السيولة المتاح للاسهم المدرجة في سوق مالي.

وتشير مبادئ التقييم المهني الى ضرورة مراعاة خصائص الحصة محل التقييم والحقوق المرتبطة بها. ويقدم
IFRS 13 Fair Value Measurement
اطارا لمفهوم القيمة العادلة وقياسها في التقارير المالية، مع ملاحظة ان غرض التقييم وشروط الصفقة قد يتطلبان تحليلا مختلفا بحسب الحالة.

11. علاوة السيطرة وخصم الاقلية

اذا كانت النسبة محل الصفقة تمنح المستثمر قدرة فعلية على السيطرة او اتخاذ قرارات مؤثرة، فقد تختلف خصائصها الاقتصادية عن حصة اقلية.

لكن لا يصح تطبيق نسبة ثابتة كعلاوة سيطرة او خصم اقلية في كل عملية تقييم شركة لدخول شريك. يجب اولا دراسة عقد التاسيس واتفاقية الشركاء وحقوق التصويت وتشكيل مجلس الادارة والقرارات التي تتطلب اغلبية خاصة.

فقد يمتلك مستثمر 30% مثلا ولكنه يتمتع بحقوق تعاقدية مهمة، بينما قد يمتلك مستثمر اخر النسبة نفسها دون تلك الحقوق. ولذلك يجب تقييم الحقوق وليس الرقم المجرد للنسبة فقط.

12. خصم نقص السيولة DLOM

اسهم وحصص الشركات الخاصة ليست عادة قابلة للبيع بالسهولة نفسها التي تباع بها اسهم الشركات المدرجة. ولهذا قد يكون نقص قابلية التسويق والسيولة عاملا يجب دراسته عند تقييم حصة معينة، وفقا لغرض التقييم واساس القيمة والظروف الخاصة بالصفقة.

لكن من الخطا استخدام نسبة DLOM جاهزة في كل تقييم شركة لدخول شريك. تحديد مدى ملاءمة الخصم وحجمه يحتاج الى تحليل خصائص الشركة والحصة وقيود نقل الملكية والافق المتوقع للتخارج وغيرها من العوامل.

13. لماذا تختلف نتيجة تقييم شركة عن شركة اخرى؟

قد تحقق شركتان نفس الايرادات، لكن تكون قيمة احداهما ضعف الاخرى. السبب ان تقييم شركة لدخول شريك لا يعتمد على الايرادات وحدها.

من اهم العوامل المؤثرة:

  • معدل نمو الايرادات.
  • هامش الربح التشغيلي.
  • استقرار التدفقات النقدية.
  • تنوع قاعدة العملاء.
  • الاعتماد على عميل رئيسي.
  • المديونية.
  • جودة الادارة.
  • الاعتماد على المالك في التشغيل.
  • العقود طويلة الاجل.
  • المزايا التنافسية.
  • المخاطر التنظيمية والتشغيلية.
  • احتياجات راس المال العامل والاستثمارات الراسمالية.

ولهذا فان الاعتماد على قاعدة مثل “الشركة تساوي ثلاثة اضعاف ارباحها” دون تحليل قد ينتج قيمة غير مناسبة.

14. ماذا لو كانت الشركة لا تحقق ارباحا حاليا؟

عدم وجود ارباح لا يعني بالضرورة ان قيمة الشركة تساوي صفرا. بعض الشركات تكون في مرحلة نمو وتستثمر مبالغ كبيرة في التسويق والتوسع والتقنية، وهو ما قد يخفض ارباحها الحالية رغم وجود امكانية لتحقيق تدفقات نقدية مستقبلية.

وفي المقابل، مجرد كون الشركة ناشئة او سريعة النمو لا يبرر اي تقييم مرتفع. يجب ان يستند تقييم شركة لدخول شريك الى افتراضات يمكن تفسيرها والدفاع عنها.

وفي الشركات التي لا تمتلك تاريخا تشغيليا كافيا تصبح التوقعات المستقبلية ومخاطر تنفيذ خطة العمل اكثر اهمية، وقد يتم استخدام اكثر من اسلوب للتحقق من معقولية النتيجة.

15. ماذا لو كانت الشركة مؤسسة وليست شركة؟

قد يكون النشاط في صورة مؤسسة فردية ويرغب المالك في ادخال شريك. وهنا يحتاج الامر الى دراسة الهيكل القانوني المناسب للصفقة، وليس فقط اجراء تقييم مؤسسة.

اقتصاديا يمكن تقييم النشاط التجاري واصوله والتزاماته وقدرته على توليد التدفقات النقدية، لكن تنفيذ دخول شريك يحتاج الى هيكلة قانونية متوافقة مع الانظمة ذات العلاقة.

ولهذا من المهم الفصل بين تقييم شركة لدخول شريك كعمل مالي وبين الاجراء القانوني المطلوب لادخال المستثمر وتوثيق ملكيته وحقوقه.

16. التمويل بالدين ام دخول شريك؟

قبل اتخاذ قرار التنازل عن جزء من ملكية الشركة، من المفيد ان يسال اصحابها: هل نحتاج فعلا الى شريك، ام يمكن تمويل التوسع عن طريق الدين؟

توجد بدائل عديدة للتمويل بحسب حجم المنشاة وقدرتها المالية، مثل قرض بنكي، او تسهيلات ائتمانية، او تمويل قصير الاجل للتشغيل، او تمويل طويل الاجل للتوسع، او تمويل من صندوق تمويلي، او في بعض الحالات ادوات قابلة للتحول الى ملكية.

ويعرض
موقع منشآت
برامج ومبادرات وخدمات موجهة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، ويمكن لصاحب المنشاة مراجعة الخيارات المتاحة ومقارنتها باحتياجاته التمويلية.

فالتمويل بالدين يحافظ عادة على نسب الملكية لكنه يضيف التزامات مالية وخدمة دين، بينما دخول مستثمر مقابل حصة لا يفرض اقساط قرض تقليدية لكنه يخفض نسبة ملكية الشركاء الحاليين ويمنح المستثمر حقوقا مرتبطة بحصته.

17. متى يكون دخول المستثمر افضل من القرض؟

قد يكون المستثمر مناسبا عندما تحتاج الشركة الى راس مال طويل الاجل ولا تستطيع تحمل اقساط تمويل مرتفعة، او عندما يقدم المستثمر قيمة استراتيجية حقيقية بجانب المال.

وقد يكون القرض اكثر ملاءمة عندما تكون التدفقات النقدية مستقرة وقادرة على خدمة الدين ولا يرغب الملاك في تخفيض ملكيتهم.

ولهذا فان قرار تقييم شركة لدخول شريك ينبغي ان يكون جزءا من قرار استثماري اوسع يدرس تكلفة كل بديل واثره على الملكية والسيولة والمخاطر والعائد المستقبلي.

18. زيادة راس المال وتخفيف ملكية الشركاء الحاليين

عندما يدخل المستثمر عن طريق زيادة راس المال فان الشركاء الحاليين لا يبيعون حصصهم بالضرورة، لكن نسب ملكيتهم تنخفض نتيجة اصدار ملكية جديدة للمستثمر.

مثلا اذا كان هناك شريكان يمتلك كل منهما 50%، واظهر تقييم شركة لدخول شريك ان المستثمر الجديد يستحق 20% بعد الاستثمار، فان نسبة الشريكين الحاليين ستنخفض بصورة تناسبية.

الشريك قبل الاستثمار بعد دخول المستثمر
الشريك الاول 50% 40%
الشريك الثاني 50% 40%
المستثمر الجديد 0% 20%

وهذا ما يعرف بتخفيف الملكية Dilution. وهو لا يعني بالضرورة ان الشركاء خسروا اقتصاديا، لان انخفاض نسبتهم قد يقابله ارتفاع في قيمة الشركة نتيجة دخول التمويل الجديد.

19. النسبة الاقل قد تصبح قيمتها اكبر

هذه نقطة مهمة جدا عند مناقشة نتيجة تقييم شركة لدخول شريك. بعض اصحاب الشركات يركزون على نسبة الملكية فقط ويعتبرون اي انخفاض فيها خسارة.

لكن الاهم هو قيمة ما يملكه الشريك وليس النسبة وحدها.

فاذا كان شخص يمتلك 100% من شركة قيمتها 5 ملايين ريال، ثم دخل مستثمر ساعد على توفير التمويل والتوسع، وبعد عدة سنوات اصبحت حصة المؤسس البالغة 70% تساوي 14 مليون ريال، فقد انخفضت نسبة ملكيته بينما ارتفعت القيمة الاقتصادية لاستثماره بصورة كبيرة.

وهنا تظهر اهمية الجمع بين تقييم شركة لدخول شريك وبين دراسة اثر التمويل على نمو الشركة مستقبلا، بدلا من النظر الى نسبة الملكية وحدها.

20. التفاوض على القيمة لا يعني ان التقييم خطا

يجب ايضا التفرقة بين قيمة الشركة الناتجة عن عملية التقييم وبين السعر النهائي الذي يتفق عليه الاطراف. فالتقييم يوفر رايا ماليا مبنيا على معلومات وافتراضات ومنهجية محددة، بينما السعر النهائي قد يتاثر بقوة التفاوض وشروط السداد والحقوق الممنوحة للمستثمر وتوقيت الصفقة والظروف الخاصة بكل طرف.

وبالتالي قد ينتهي تقييم شركة لدخول شريك الى قيمة 10 ملايين ريال، ثم يتفاوض الطرفان على صفقة مبنية على قيمة 9.5 مليون او 10.5 مليون ريال نتيجة شروط تجارية محددة. هذا لا يعني تلقائيا ان التقييم غير صحيح، بل يعكس الفرق بين مفهوم القيمة والسعر المتفق عليه.

ويمكن الاطلاع على مواد
Pre-Money Valuation
لفهم العلاقة بين قيمة الشركة قبل التمويل وقيمتها بعد دخول الاستثمار.

21. هل يمكن تحديد النسبة قبل عمل التقييم؟

يمكن للاطراف بالطبع التفاوض على اي نسبة يرونها مناسبة، لكن تحديد نسبة الشريك اولا ثم محاولة بناء تقييم شركة لدخول شريك يبرر هذه النسبة لاحقا يعكس ترتيب العملية.

المنهج المالي الافضل هو تقدير قيمة الشركة اولا على اساس بياناتها الفعلية وتوقعاتها ومخاطرها، ثم دراسة مبلغ الاستثمار وشروطه، وبعد ذلك حساب النسبة ومناقشة التعديلات التجارية التي قد تؤثر عليها.

ويمكن الرجوع الى صفحة تقييم الشركات وتحديد القيمة الاقتصادية لمعرفة المزيد عن العوامل التي تدخل في تقدير قيمة المنشاة قبل الصفقات الاستثمارية.


22. كيف تتعامل مع اختلاف تقييم المؤسس والمستثمر؟

من الطبيعي عند تقييم شركة لدخول شريك ان يرى صاحب الشركة ان منشاته تستحق قيمة مرتفعة، بينما يحاول المستثمر الدخول على تقييم اقل. فالمؤسس ينظر الى السنوات التي قضاها في بناء النشاط والعلاقات والعملاء، بينما ينظر المستثمر بصورة اكبر الى العائد المتوقع والمخاطر التي سيتحملها من تاريخ دخوله.

الحل ليس في اختيار الرقم الموجود في منتصف تقديري الطرفين بصورة عشوائية، وانما في بناء تقييم شركة لدخول شريك على بيانات مالية وتشغيلية يمكن مناقشتها، مع توضيح الافتراضات التي ادت الى القيمة النهائية.

كلما كانت الارقام واضحة، مثل الايرادات والارباح والتدفقات النقدية والديون والعملاء والعقود والتوقعات المستقبلية، اصبح التفاوض على النسبة اكثر موضوعية واقل اعتمادا على الانطباعات الشخصية.

23. لا تجعل المستثمر يقيم الشركة بدلا منك

من الاخطاء التي يقع فيها بعض اصحاب المنشآت انتظار عرض المستثمر لمعرفة قيمة الشركة. فقد يقول صاحب الشركة: المستثمر هو الذي سيدفع، ولذلك ننتظر منه تحديد القيمة والنسبة.

لكن المستثمر يمثل مصلحته في الصفقة، ومن الطبيعي ان يسعى للحصول على افضل شروط ممكنة. لذلك من الافضل اجراء تقييم شركة لدخول شريك قبل الدخول في المفاوضات النهائية حتى يعرف المالك النطاق المعقول لقيمة شركته.

هذا لا يعني ان نتيجة التقييم ستكون السعر النهائي للصفقة بالضرورة، لكنها توفر اساسا ماليا يساعد صاحب الشركة على فهم اثر كل عرض على قيمة حصته.

24. مثال كامل لتحديد نسبة الشريك الجديد

لنفترض ان شركة سعودية ترغب في التوسع وتحتاج الى مستثمر جديد. وبعد تحليل القوائم المالية والتوقعات المستقبلية والتدفقات النقدية والمخاطر ومقارنات السوق، توصل تقييم شركة لدخول شريك الى قيمة حقوق ملكية تبلغ 16 مليون ريال قبل الاستثمار.

قدم المستثمر عرضا بضخ 4 ملايين ريال بالكامل داخل الشركة مقابل الحصول على حصة ملكية.

البيان القيمة
قيمة حقوق الملكية قبل الاستثمار 16,000,000 ريال
الاستثمار الجديد 4,000,000 ريال
القيمة بعد الاستثمار 20,000,000 ريال
نسبة المستثمر 20%
نسبة الملاك الحاليين 80%

وتحسب النسبة كالتالي:


4,000,000 ÷ 20,000,000 = 20%

وبالتالي فان نقطة البداية الاقتصادية للتفاوض هي حصول المستثمر على 20% مقابل ضخ 4 ملايين ريال، بشرط ان يكون مبلغ الاستثمار بالكامل زيادة في حقوق ملكية الشركة، وان تكون قيمة 16 مليون ريال هي قيمة حقوق الملكية قبل الاستثمار.

25. ماذا لو طلب المستثمر 30% بدلا من 20%؟

هنا تظهر فائدة تقييم شركة لدخول شريك. اذا كان المستثمر سيدفع 4 ملايين ريال ويطلب 30% من الشركة بعد الاستثمار، فيمكن حساب التقييم الضمني الذي يتضمنه عرضه.


القيمة بعد الاستثمار = 4,000,000 ÷ 30% = 13,333,333 ريال تقريبا

ثم نحسب القيمة الضمنية قبل الاستثمار:


13,333,333 – 4,000,000 = 9,333,333 ريال تقريبا

معنى ذلك ان عرض المستثمر مبني فعليا على تقييم الشركة قبل الاستثمار بنحو 9.33 مليون ريال، وليس 16 مليون ريال.

وهذه طريقة مهمة جدا في المفاوضات، لانها تحول الحديث من “اريد 30%” الى سؤال اكثر وضوحا: لماذا يقيم المستثمر الشركة ضمنيا بنحو 9.33 مليون ريال؟

26. احسب دائما التقييم الضمني داخل عرض المستثمر

عند استلام عرض لدخول مستثمر، لا تنظر الى مبلغ الاستثمار فقط. حول العرض الى قيمة ضمنية للشركة حتى تستطيع مقارنته بنتيجة تقييم شركة لدخول شريك.

ويمكن استخدام المعادلتين التاليتين عندما يكون الاستثمار زيادة راس مال نقدية مباشرة:


القيمة الضمنية بعد الاستثمار = مبلغ الاستثمار ÷ نسبة المستثمر


القيمة الضمنية قبل الاستثمار = القيمة بعد الاستثمار – مبلغ الاستثمار

فاذا عرض مستثمر 2 مليون ريال مقابل 25%، فان عرضه يعني قيمة بعد الاستثمار تبلغ 8 ملايين ريال وقيمة قبل الاستثمار تبلغ 6 ملايين ريال.

وهكذا تستطيع مقارنة العرض مباشرة بنتيجة تقييم شركة لدخول شريك بدلا من التفاوض على النسبة بمعزل عن القيمة.

27. لا تنظر الى النسبة وحدها عند مقارنة عرضين

قد يقدم المستثمر الاول 3 ملايين ريال مقابل 20%، بينما يقدم المستثمر الثاني 4 ملايين ريال مقابل 25%. لا يمكن تحديد العرض الافضل بمجرد اختيار المستثمر الذي يطلب النسبة الاقل او يقدم المبلغ الاكبر.

يجب تحليل القيمة الضمنية في كل عرض، ومقدار الاموال التي ستدخل فعليا الى الشركة، والحقوق الادارية والتصويتية المطلوبة، وشروط التخارج، واي التزامات او شروط اضافية.

ولهذا فان تقييم شركة لدخول شريك يمثل نقطة البداية، بينما تحليل شروط الصفقة يحدد اثر العرض بالكامل على الملاك الحاليين.

28. انتبه الى حقوق المستثمر وليس نسبة الملكية فقط

قد يبدو عرض 15% افضل من عرض 20%، لكن المستثمر صاحب النسبة الاقل قد يطلب حقوقا واسعة تجعل العرض مختلفا اقتصاديا واداريا.

ومن البنود التي ينبغي دراستها عند التفاوض حقوق التصويت، وتمثيل المستثمر في مجلس الادارة، والقرارات التي تتطلب موافقته، وسياسة توزيع الارباح، وقيود بيع الحصص، وحقوق الاولوية في الجولات الاستثمارية المستقبلية، وشروط التخارج.

وبالتالي فان نتيجة تقييم شركة لدخول شريك تحدد القيمة المالية، لكنها لا تغني عن مراجعة اتفاقية الاستثمار واتفاقية الشركاء من المختص القانوني قبل توقيع الصفقة.

29. ماذا يحدث عند جولة استثمارية جديدة مستقبلا؟

اذا احتاجت الشركة الى تمويل جديد بعد عامين مثلا، فقد تدخل جولة استثمارية اخرى ويحدث تخفيف اضافي لنسب المساهمين الحاليين، بمن فيهم المستثمر الاول.

لذلك من المفيد عند تقييم شركة لدخول شريك الحالي بناء تصور لاحتياجات التمويل المستقبلية، خصوصا في الشركات التي تتطلب توسعات كبيرة قبل الوصول الى مرحلة توليد تدفقات نقدية مستقرة.

فالمؤسس الذي يتنازل عن نسبة كبيرة جدا في الجولة الاولى قد يجد مساحة محدودة في الجولات التالية، ولذلك يجب النظر الى هيكل الملكية على المدى الطويل وليس الى التمويل الحالي فقط.

30. ما المستندات المطلوبة لتقييم الشركة لدخول مستثمر؟

تعتمد المستندات على طبيعة المنشاة، لكن عملية تقييم شركة لدخول شريك تحتاج عادة الى معلومات مالية وتشغيلية وقانونية تسمح بفهم النشاط وتوقعاته ومخاطره.

  • القوائم المالية التاريخية المتاحة.
  • ميزان المراجعة والتفاصيل المحاسبية المهمة.
  • تفاصيل الايرادات والمصروفات والربحية.
  • بيانات القروض والالتزامات والتمويل.
  • تفاصيل النقد وراس المال العامل.
  • الاصول الثابتة والاصول غير التشغيلية المهمة.
  • العقود الرئيسية مع العملاء والموردين.
  • تحليل كبار العملاء ومدى تركز الايرادات.
  • خطة العمل والتوقعات المالية المستقبلية.
  • خطط التوسع والاستثمارات الراسمالية المتوقعة.
  • عقد التاسيس وهيكل الملكية الحالي.
  • تفاصيل الصفقة المقترحة ومبلغ الاستثمار المطلوب.

كلما كانت البيانات اكثر جودة، كان من الممكن بناء تقييم شركة لدخول شريك على افتراضات اكثر دقة ووضوحا.

31. هل يجب ان يكون التقييم رقما واحدا فقط؟

ليس بالضرورة ان تكون افضل طريقة لعرض النتيجة هي التعامل معها كانها رقم مؤكد لا يتغير. تقييم الشركات يعتمد على افتراضات تتعلق بالنمو والربحية والتدفقات النقدية ومعدلات الخصم وغيرها.

لذلك قد يكون من المفيد اجراء تحليل حساسية يوضح كيف تتغير نتيجة تقييم شركة لدخول شريك عند تغير بعض الافتراضات الجوهرية.

فاذا تغير معدل النمو او هامش الربح او تكلفة راس المال، فقد تتغير القيمة. وهذا يساعد المالك والمستثمر على فهم اسباب الاختلاف بدلا من الدخول في نقاش حول رقم مجرد.

32. اخطاء شائعة عند تقييم شركة لدخول شريك

هناك اخطاء يمكن ان تغير النسبة التي يحصل عليها المستثمر بصورة كبيرة، ومن اهمها:

  • استخدام راس المال المسجل باعتباره قيمة الشركة.
  • تحديد النسبة قبل تحديد قيمة المنشاة.
  • الخلط بين قيمة المنشاة وقيمة حقوق الملكية.
  • عدم خصم الديون عند الحاجة للوصول الى قيمة حقوق الملكية.
  • الخلط بين شراء حصة من شريك وزيادة راس المال.
  • تقييم الشركة على اساس الايرادات فقط دون الربحية والمخاطر.
  • احتساب العقود المحتملة وكانها ايرادات مؤكدة.
  • منح نسبة مقابل وعود مستقبلية غير قابلة للقياس.
  • تجاهل الحقوق المرتبطة بحصة المستثمر.
  • عدم حساب اثر التخفيف على الشركاء الحاليين.
  • الاعتماد على مضاعف سوق واحد دون تحليل الشركات المقارنة.
  • المبالغة في التوقعات المستقبلية للوصول الى قيمة مستهدفة مسبقا.

وتجنب هذه الاخطاء يجعل تقييم شركة لدخول شريك اداة فعلية لاتخاذ القرار وليس مجرد رقم يستخدم اثناء التفاوض.

33. تقييم الشركة قبل دخول الشريك يحمي الطرفين

قد يعتقد البعض ان التقييم يخدم صاحب الشركة فقط لاثبات قيمة مرتفعة، لكن التقييم المهني يخدم الطرفين. فهو يساعد المالك على عدم التنازل عن نسبة غير مبررة، ويساعد المستثمر على فهم ما يدفع مقابله المال.

كما يساعد تقييم شركة لدخول شريك في كشف الافتراضات التي تقوم عليها القيمة. فاذا كانت القيمة تعتمد على نمو مرتفع جدا او عقود غير مؤكدة، يستطيع المستثمر مناقشة هذه الافتراضات. واذا كان عرض المستثمر مبنيا على قيمة منخفضة للغاية، يستطيع المالك معرفة مقدار الفرق واسبابه.

34. متى يفضل اجراء فحص نافي للجهالة؟

اذا كانت قيمة الاستثمار جوهرية، فقد لا يكون تقييم شركة لدخول شريك وحده كافيا للمستثمر لاتخاذ القرار. فقد يحتاج الى فحص مالي وقانوني وضريبي وتشغيلي بحسب حجم الصفقة والمخاطر.

فالتقييم يجيب بصورة اساسية عن سؤال القيمة، بينما الفحص النافي للجهالة يساعد في التحقق من المعلومات واكتشاف الالتزامات والمخاطر التي قد تؤثر على شروط الصفقة.

ولهذا قد يتم تعديل السعر او شروط الاستثمار اذا كشف الفحص معلومات جوهرية لم تكن معروفة عند اعداد التقييم الاولي.

35. متى يكون تقييم شركة لدخول شريك ضروريا؟

تزداد اهمية تقييم شركة لدخول شريك عندما يكون مبلغ الاستثمار كبيرا، او عندما تختلف وجهات نظر الملاك والمستثمر، او عندما تكون الشركة قد حققت نموا واضحا منذ تاسيسها، او عندما تمتلك اصولا غير ملموسة وعقودا وعلاقات تجارية يصعب التعبير عنها بالقيمة الدفترية فقط.

كما يكون التقييم مهما عندما يكون هناك اكثر من مستثمر محتمل، لان وجود اساس مالي موحد يسهل مقارنة العروض بدلا من مقارنة مبالغ ونسب مختلفة دون معرفة التقييم الضمني لكل عرض.

اسئلة شائعة عن تقييم شركة لدخول شريك

كيف احدد نسبة الشريك الذي سيدخل بمبلغ مالي؟

يتم اولا تحديد قيمة الشركة قبل الاستثمار، ثم يضاف مبلغ الاستثمار للوصول الى القيمة بعد الاستثمار، وبعدها يقسم مبلغ الاستثمار على القيمة بعد الاستثمار للحصول على النسبة الحسابية المبدئية للمستثمر.

اذا كانت الشركة قيمتها 10 ملايين ودخل مستثمر بمليوني ريال فهل يحصل على 20%؟

اذا كانت 10 ملايين ريال هي قيمة الشركة قبل الاستثمار والمليونا ريال سيدخلان بالكامل الى الشركة كزيادة في حقوق الملكية، تصبح القيمة بعد الاستثمار 12 مليون ريال، وبالتالي تكون النسبة الحسابية للمستثمر نحو 16.67% وليست 20%.

هل راس مال الشركة هو قيمتها عند دخول شريك؟

لا. راس المال المسجل لا يمثل بالضرورة القيمة الاقتصادية للشركة. فقد تكون القيمة الاقتصادية اعلى او اقل حسب الاداء والاصول والالتزامات والتدفقات النقدية والمخاطر والتوقعات المستقبلية.

هل يمكن تقييم شركة خاسرة لدخول مستثمر؟

نعم، بشرط وجود معلومات تسمح بتحليل النشاط ومستقبله. عدم تحقيق ارباح حاليا لا يعني تلقائيا ان قيمة الشركة صفر، لكنه قد يزيد صعوبة التقييم والمخاطر المرتبطة بالتوقعات.

هل يحصل المستثمر على نسبة مقابل العلاقات والخبرة؟

يمكن للاطراف الاتفاق على هيكل مناسب، لكن من الافضل عدم منح نسبة كبيرة مقابل وعود عامة غير قابلة للقياس. اذا كانت النسبة مرتبطة باداء مستقبلي فمن المهم وضع شروط واهداف واضحة وصياغتها قانونيا بصورة مناسبة.

هل شراء المستثمر حصة من الشريك يزيد قيمة الشركة بعد الاستثمار؟

ليس بنفس طريقة زيادة راس المال، لان الاموال في شراء الحصة تذهب الى الشريك البائع ولا تدخل خزينة الشركة. لذلك يجب التمييز بين الصفقتين عند الحساب.

ما الفرق بين تقييم الشركة والسعر النهائي للصفقة؟

التقييم يمثل رايا في القيمة وفقا لمنهجية وافتراضات محددة، بينما السعر هو ما يتفق عليه البائع والمستثمر فعليا وقد يتاثر بشروط الصفقة والتفاوض والحقوق والالتزامات.

هل نسبة الاقلية لها نفس القيمة النسبية دائما؟

ليس بالضرورة. يجب دراسة الحقوق المرتبطة بالحصة والسيطرة والسيولة والقيود على نقل الملكية وغرض التقييم قبل تحديد ما اذا كانت هناك تعديلات مناسبة على قيمة الحصة.

هل الافضل دخول شريك ام الحصول على قرض؟

لا توجد اجابة واحدة لجميع الشركات. القرار يعتمد على التدفقات النقدية وقدرة الشركة على خدمة الدين وتكلفة التمويل وحجم التوسع والقيمة الاستراتيجية التي يمكن ان يقدمها المستثمر ومدى استعداد الملاك لتخفيف ملكيتهم.

هل احتاج الى تقييم جديد اذا مر وقت على التقييم السابق؟

قد يكون ذلك ضروريا اذا تغير الاداء المالي او العقود او الديون او ظروف السوق او التوقعات بصورة جوهرية، لان قيمة المنشاة مرتبطة بتاريخ تقييم محدد والمعلومات المتاحة في ذلك التاريخ.

الخلاصة: القيمة اولا ثم نسبة الشريك

القاعدة الاهم عند تقييم شركة لدخول شريك هي عدم البدء بالسؤال: كم نعطي المستثمر من الشركة؟ البداية الصحيحة هي تحديد قيمة حقوق ملكية الشركة قبل الاستثمار، ثم تحديد المبلغ الذي سيدخل فعليا الى الشركة، وبعد ذلك حساب القيمة بعد الاستثمار والنسبة الناتجة.

بعد ذلك تاتي مرحلة التفاوض على الشروط والحقوق واي مساهمات اخرى يقدمها المستثمر. وبهذه الطريقة يصبح تقييم شركة لدخول شريك اساسا لاتخاذ قرار مالي يمكن تفسيره، بدلا من تحديد نسبة الملكية بالحدس او بمجرد التفاوض.

وفي الصفقات المختلطة يجب فصل المبلغ الذي يدخل الشركة عن المبلغ الذي يذهب الى الشركاء البائعين، كما يجب التمييز بين قيمة المنشاة وقيمة حقوق الملكية، وتحليل الديون والنقد والاصول غير التشغيلية والحقوق المرتبطة بالحصة.

واذا كنت تفكر في دخول مستثمر او شريك جديد، فان اجراء تقييم شركة لدخول شريك قبل الاتفاق النهائي يساعدك على معرفة القيمة الاقتصادية للشركة، وحساب التقييم الضمني لعرض المستثمر، وفهم مقدار التخفيف في ملكية الشركاء الحاليين، ثم التفاوض على النسبة على اساس مالي اوضح.

تقييمك للاستشارات

نقدم خدمات التحليل المالي وتقييم شركة لدخول شريك ودراسة قيمة الشركات والحصص لاغراض دخول المستثمرين وتخارج الشركاء والبيع والاستحواذ واتخاذ القرارات الاستثمارية، وفقا لطبيعة المنشاة والغرض من التقييم والبيانات المتاحة.

اعداد المقال: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974