كيف يتم تقييم حصة الشريك عند التخارج في السعودية؟

تقييم حصة الشريك

كيف يتم تقييم حصة الشريك عند التخارج في السعودية؟

عندما يقرر احد الشركاء الخروج من الشركة، غالبا يظهر السؤال الاصعب بين الاطراف: كم تساوي حصته فعليا؟ هنا تصبح عملية تقييم حصة الشريك خطوة اساسية قبل الاتفاق على سعر التخارج، لان نسبة الملكية المسجلة في عقد التاسيس لا تكفي وحدها لمعرفة المبلغ الذي تمثله الحصة اقتصاديا. فقد يكون راس مال الشركة مليون ريال بينما اصبحت قيمة النشاط بعد سنوات من العمل 10 ملايين ريال، وقد يحدث العكس وتكون قيمة الشركة الحالية اقل من راس المال نتيجة الخسائر او الديون او تراجع النشاط.

ولهذا فان تقييم حصة الشريك عند التخارج في السعودية لا يعني اعادة مبلغ راس المال الذي دفعه الشريك عند التاسيس، ولا يعني تقسيم الاصول بالقيمة الدفترية، ولا يعني ضرب الارباح في رقم ثابت. البداية المهنية تكون من تحديد قيمة الشركة في تاريخ محدد، ثم الانتقال الى قيمة حقوق الملكية، وبعد ذلك تحديد القيمة المنسوبة الى نسبة ملكية الشريك وفقا لغرض التقييم وطبيعة الحالة.

وتزداد اهمية الموضوع عندما يكون تخارج الشريك نتيجة خلاف بين الشركاء، لان الاختلاف وقتها قد لا يقتصر على قيمة الشركة فقط، بل يمتد الى القروض والحسابات الجارية والمصروفات التي دفعها كل شريك وارصدة الاطراف ذات العلاقة والارباح المستحقة والديون. لذلك يجب التفريق منذ البداية بين تقييم حصة الشريك وبين تسوية جميع الحسابات المالية بين الشركاء.

Table of Contents

لماذا نحتاج الى تقييم حصة الشريك عند التخارج؟

السبب الرئيسي هو ان القيمة الاقتصادية للشركة تتغير بمرور الوقت. الشركة التي بدات براس مال قدره 500 الف ريال قد تمتلك اليوم عقودا وعملاء واصولا وعلامة تجارية وتدفقات نقدية تجعل قيمتها عدة ملايين. وفي المقابل قد تكون شركة اخرى براس مال مرتفع لكنها تحمل ديونا كبيرة او تحقق خسائر، وبالتالي تصبح قيمتها اقل كثيرا من راس المال المسجل.

لهذا فان تقييم حصة الشريك يهدف الى الوصول الى قيمة تستند الى الوضع الاقتصادي الفعلي للشركة بدلا من الاعتماد على رقم تاريخي. ويمكن الاطلاع على دليلنا حول
تقييم الشركات
لفهم الفرق بين القيمة الاقتصادية والقيمة الدفترية للشركة.

كما ان نظام الشركات السعودي تناول مسالة تقدير قيمة الحصة في بعض حالات الانسحاب او الاخراج. وتنص المادة التاسعة والاربعون، في الحالات التي تنطبق عليها، على تقدير قيمة حصة الشريك وفق تقرير من مقيم معتمد او اكثر يبين القيمة العادلة لنصيب الشريك في اموال الشركة في تاريخ الواقعة، ما لم يوجد اتفاق او طريقة تقييم مقررة بحسب الحالة. ويمكن الرجوع الى
نظام الشركات السعودي المنشور في ام القرى
للاطلاع على النص النظامي.

هل تقييم حصة الشريك يعني ضرب قيمة الشركة في نسبة ملكيته؟

هذه هي نقطة البداية الحسابية في كثير من الحالات، ولكن يجب اولا تحديد ما المقصود بقيمة الشركة. هناك فرق مهم بين قيمة المنشاة وبين قيمة حقوق الملكية. فقد تبلغ قيمة النشاط التشغيلي 12 مليون ريال، ولكن على الشركة قروض والتزامات مالية يجب اخذها في الاعتبار للوصول الى القيمة التي تخص الملاك.

لنفترض بصورة مبسطة ان قيمة المنشاة بلغت 12 مليون ريال، وبعد معالجة النقد والديون والبنود ذات الصلة اصبحت قيمة حقوق الملكية 8 ملايين ريال. اذا كان الشريك يمتلك 25%، فان نقطة البداية في تقييم حصة الشريك تكون 2 مليون ريال قبل النظر في اي اعتبارات اخرى يقتضيها اساس القيمة والغرض من المهمة.

ولهذا من الخطا اجراء حساب حصة الشريك عند الخروج باستخدام نسبة الملكية على قيمة الاصول او المبيعات مباشرة. يجب اولا الوصول الى القيمة المناسبة لحقوق الملكية، ثم تحديد ما تمثله الحصة محل التقييم.

ولفهم طرق الوصول الى قيمة الشركة بصورة اوسع يمكن قراءة مقال
اعمالنا في تقييم الشركات
والتعرف على طبيعة التحليل الذي يسبق الوصول الى القيمة.

تقييم حصة الشريك يختلف عن مستحقات الشريك عند الخروج

هذه من اهم النقاط التي تسبب نزاعات بين الشركاء. تقييم حصة الشريك يجيب اساسا عن سؤال: ما القيمة الاقتصادية للحصة التي يمتلكها؟ لكنه لا يعني تلقائيا ان هذا الرقم هو كل ما سيحصل عليه الشريك او كل ما عليه عند التسوية النهائية.

قد توجد للشريك ارصدة اخرى منفصلة عن ملكيته، مثل قرض قدمه للشركة، او حساب جار مثبت، او مصروفات دفعها نيابة عن الشركة، او ارباح سبق اعتماد توزيعها ولم تسدد. وفي الاتجاه المقابل قد تكون هناك مبالغ مستحقة للشركة على الشريك. لذلك فان مستحقات الشريك عند الخروج من الشركة قد تحتاج الى تسوية مستقلة عن عملية تقييم حصة الشريك.

مثال: شريك يمتلك 50% وله رصيد على الشركة

افترض ان القيمة النهائية لحقوق ملكية شركة بعد جميع التعديلات بلغت 6 ملايين ريال، وان هناك شريكين يمتلك كل منهما 50%. في هذه الحالة تكون القيمة المبدئية المنسوبة الى حصة كل منهما 3 ملايين ريال.

لكن ماذا لو كان احد الشريكين يقول ان له 2 مليون ريال اضافية دفعها لتمويل الشركة؟ هنا لا يستطيع تقييم حصة الشريك وحده الاجابة عن سؤال ما اذا كان سيحصل على 3 ملايين او 5 ملايين. يجب اولا معرفة طبيعة المليوني ريال: هل هما قرض مثبت على الشركة؟ هل هما حساب جار للشريك؟ هل تمت رسملتهما؟ هل هما مصروفات للشركة دفعها الشريك؟ ام ان المبلغ نفسه محل خلاف بين الطرفين؟

هذه النقطة تحديدا توضح لماذا يجب الفصل بين مهمة تقييم حصة الشريك عند التخارج وبين مهمة تسوية حسابات الشركاء. المقيم يستطيع التعامل مع المعلومات والالتزامات المثبتة ضمن نموذج التقييم، لكن حسم نزاع محاسبي حول اصل المبلغ وطبيعته قد يتطلب عمل المحاسب القانوني او المختص المناسب قبل استخدامه في التقييم.

ماذا عن ارصدة الاطراف ذات العلاقة عند تخارج الشريك؟

ارصدة الاطراف ذات العلاقة من اكثر البنود حساسية عند تقييم حصة الشريك في الشركات التي يديرها ملاكها. فقد تظهر مبالغ بين الشركة والشريك نفسه او شركات اخرى يملكها او اطراف مرتبطة به. وجود الرصيد في كشف او ميزان مراجعة لا يعني وحده ان المقيم يجب ان يضيفه الى قيمة الحصة او يخصمه منها دون فهم طبيعته.

يجب التحقق من كيفية تصنيف الرصيد وما اذا كان التزاما على الشركة او اصلا لها، ومدى ثبوت الرصيد والاتفاق على طبيعته. اما اذا كان الشريكان مختلفين اساسا حول ما اذا كان المبلغ قرضا او مساهمة او مصروفا او مطالبة غير صحيحة، فان تقييم حصة الشريك لا ينبغي ان يتحول الى تحقيق محاسبي للفصل بين روايتي الشريكين.

وتفيد الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين بان تقييم المنشآت الاقتصادية يشمل منشآت الاعمال ومصالح الملكية فيها والحقوق والالتزامات المرتبطة بها. ويمكن الرجوع الى
فرع تقييم المنشآت الاقتصادية في الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين
للمزيد عن نطاق تقييم المنشآت الاقتصادية.

ما دور المقيم عند وجود نزاع بين الشركاء؟

عند وجود نزاع، لا يصبح دور المقيم تحديد من هو الشريك المخطئ ومن هو صاحب الحق في كل مطالبة. وظيفة تقييم حصة الشريك هي الوصول الى قيمة مهنية وفق المعلومات المتاحة واساس القيمة وتاريخ التقييم والغرض منه، مع بيان الافتراضات والقيود الجوهرية.

وهذا التفريق مهم جدا عند تقييم الشركة عند تخارج شريك. فقد يحتاج النزاع الى اكثر من تخصص: المقيم لتحديد القيمة، والمحاسب القانوني لمراجعة او تسوية ارصدة معينة عند الحاجة، والمستشار القانوني لحسم المسائل القانونية او تفسير الاتفاقات والعقود محل النزاع.

ولقراءة مثال قريب من السؤال الذي يواجهه اصحاب الشركات عند خروج احد الشركاء، يمكن الاطلاع على مقال
شريكي طالع من الشركة نعطيه كم
على موقع سليمان للتقييم.

ما الطرق المستخدمة في تقييم حصة الشريك عند التخارج؟

لا توجد طريقة واحدة تصلح لكل الحالات عند تقييم حصة الشريك، لان طبيعة الشركة ومرحلتها المالية ونشاطها وسبب التخارج كلها عوامل تؤثر على اختيار المنهج المناسب. في بعض الشركات تكون التدفقات النقدية المستقبلية هي العامل الاهم، وفي شركات اخرى تكون الاصول هي العنصر المسيطر، بينما قد يكون منهج السوق اكثر ملاءمة عندما تتوفر صفقات او شركات مشابهة يمكن الاستناد اليها.

ولهذا فان عملية تقييم حصة الشريك تبدأ بفهم نشاط الشركة وطبيعة اصولها وربحيتها واستقرارها، ثم اختيار المنهج او المناهج التي تعكس القيمة الاقتصادية بصورة افضل. ويمكن ان يستخدم المقيم اكثر من منهج ثم يوازن بين النتائج وفقا لجودة البيانات ومدى ملاءمة كل منهج للحالة.

1. منهج الدخل والتدفقات النقدية المخصومة

يستخدم منهج التدفقات النقدية المخصومة عندما تكون الشركة قادرة على توليد تدفقات نقدية مستقبلية يمكن تقديرها بدرجة معقولة. في هذه الحالة يتم بناء توقعات للايرادات والمصروفات والاستثمارات والضرائب والتدفقات النقدية، ثم خصمها بمعدل يعكس مخاطر النشاط.

وعند تقييم حصة الشريك باستخدام هذا المنهج، لا يكفي النظر الى ارباح سنة واحدة، بل يتم تحليل قدرة الشركة على الاستمرار وتحقيق تدفقات مستقبلية. ولهذا قد تختلف قيمة الشركة بصورة كبيرة عن صافي الربح الظاهر في اخر قوائم مالية.

ويمكنك قراءة المزيد عن تقييم الشركة قبل القرارات الاستثمارية من خلال مقال
تقييم شركة لدخول مستثمر
لفهم كيف تؤثر التدفقات والتوقعات المستقبلية على قيمة حقوق الملكية.

2. منهج السوق والمضاعفات

قد يتم تقييم حصة الشريك ايضا بالاستناد الى مضاعفات شركات او صفقات مشابهة، مثل مضاعف قيمة المنشاة الى الارباح التشغيلية او مضاعف قيمة المنشاة الى المبيعات او غيرها من المؤشرات المناسبة لطبيعة النشاط.

لكن استخدام المضاعفات يتطلب الحذر، لان شركتين تعملان في النشاط نفسه قد تختلفان بصورة كبيرة في الربحية وحجم الديون والنمو والمخاطر وتركيز العملاء. لذلك لا يكفي اختيار مضاعف من السوق وتطبيقه مباشرة على الشركة محل التقييم.

3. منهج الاصول او صافي الاصول المعدل

في بعض الحالات يكون منهج الاصول اكثر اهمية، خصوصا عندما تعتمد الشركة بدرجة كبيرة على اصول ملموسة او عندما تكون الربحية غير مستقرة. عندها يتم تعديل الاصول والالتزامات من قيمها الدفترية الى قيم اقرب للقيمة الاقتصادية او السوقية، ثم الوصول الى صافي قيمة حقوق الملكية.

وهنا يجب التفرقة بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية. فقد يظهر اصل في القوائم بقيمة منخفضة نتيجة الاستهلاك رغم ان قيمته السوقية اعلى، او العكس. لذلك فان تقييم حصة الشريك لا يعتمد تلقائيا على حقوق الملكية الدفترية الظاهرة في الميزانية.

تاريخ التقييم عنصر اساسي عند تخارج الشريك

من الاخطاء الشائعة الاتفاق على قيمة الشركة دون تحديد تاريخ واضح للتقييم. قيمة الشركة قد تتغير خلال فترة قصيرة بسبب عقد جديد او خسارة عميل كبير او زيادة الديون او سداد التزامات او توزيع ارباح او تغير في ظروف السوق.

ولهذا يجب ان يحدد تقرير تقييم حصة الشريك تاريخا واضحا للقيمة. فالقيمة في 31 ديسمبر قد تختلف عن القيمة في 30 يونيو من العام التالي، حتى لو كانت نسبة ملكية الشريك نفسها لم تتغير.

ويصبح تاريخ التقييم اكثر حساسية عند وجود نزاع بين الشركاء، لان احد الاطراف قد يرى ان القيمة يجب ان تحسب قبل حدث معين، بينما يرى الطرف الاخر انها يجب ان تحسب بعده. لذلك ينبغي حسم تاريخ التقييم ضمن نطاق المهمة قبل بدء العمل.

كيف تؤثر ديون الشركة على تقييم حصة الشريك؟

ديون الشركة من اهم العناصر التي تؤثر على تقييم حصة الشريك. فقد تكون قيمة النشاط مرتفعة، لكن الشركة تحمل قروضا والتزامات مالية كبيرة تقلل من القيمة التي تعود في النهاية الى المساهمين او الشركاء.

مثلا اذا كانت قيمة المنشاة 20 مليون ريال، وكانت هناك ديون مالية صافية قدرها 8 ملايين ريال، فان القيمة المتبقية لحقوق الملكية قد تكون في حدود 12 مليون ريال قبل اي تعديلات اخرى. اذا كان الشريك يمتلك 25%، فان القيمة المبدئية لحصته تكون 3 ملايين ريال.

لكن يجب الحذر من احتساب الدين مرتين. اذا كان بند معين قد تم اخذه في الاعتبار بالفعل عند الوصول الى التدفقات النقدية او صافي الاصول، فلا يجوز خصمه مرة ثانية عند الوصول الى قيمة حقوق الملكية. وهذه نقطة مهمة جدا في تقييم حصة الشريك حتى لا يتم تخفيض القيمة بصورة غير صحيحة.

الحساب الجاري للشريك عند التخارج

الحساب الجاري من اكثر البنود التي تسبب خلافا عند خروج شريك من الشركة. قد يظهر الحساب الجاري دائنا لصالح الشريك، وقد يظهر مدينا عليه، وقد توجد حركات كثيرة داخله تحتاج الى فهم طبيعتها قبل استخدامها.

اذا كان الحساب الجاري مثبتا ومقبولا من الاطراف باعتباره رصيدا مستحقا بصورة مستقلة، فانه لا يعني بالضرورة انه جزء من تقييم حصة الشريك. فقد تكون قيمة الحصة مثلا 4 ملايين ريال، وفي الوقت نفسه يوجد للشريك حساب جار دائن مثبت بمليون ريال. هنا يجب الفصل بين قيمة الملكية وبين الرصيد المستقل.

اما اذا كان الحساب الجاري محل نزاع او كانت بعض حركاته غير واضحة، فلا ينبغي تحميل المقيم مسؤولية حسمه محاسبيا قبل تقييم حصة الشريك. قد يتطلب الامر مراجعة محاسب قانوني او تسوية مستقلة بين الاطراف.

هل قرض الشريك للشركة يضاف الى قيمة حصته؟

اذا قدم الشريك قرضا مثبتا للشركة، فيجب التفرقة بين صفته كمالك وصفته كدائن. قيمة ملكيته تحسب ضمن تقييم حصة الشريك، بينما القرض يمثل مطالبة مالية مستقلة اذا كان مثبتا ومستحقا.

مثلا اذا بلغت قيمة حقوق الملكية 10 ملايين ريال وكان الشريك يمتلك 40%، فان قيمة حصته المبدئية تكون 4 ملايين ريال. اذا كان له قرض مثبت على الشركة بقيمة مليوني ريال، فلا يعني ذلك ان قيمة الحصة اصبحت 6 ملايين ريال. قيمة الحصة مازالت 4 ملايين، بينما القرض مليونا ريال رصيد منفصل يمكن تسويته وفقا للاتفاقات والمستندات.

وهذه واحدة من اهم النقاط التي يجب توضيحها عند تقييم حصة الشريك حتى لا يختلط مفهوم قيمة الحصة بمفهوم صافي المستحقات النهائية عند التخارج.

ماذا لو دفع الشريك مصروفات للشركة من حسابه الخاص؟

هذه الحالة متكررة في الشركات الصغيرة والمتوسطة. قد يدفع احد الشركاء ايجارا او رواتب او شراء اصول او مصروفات تشغيل من حسابه الشخصي ثم يطالب بها عند التخارج.

وجود ادعاء بان الشريك دفع هذه المصروفات لا يعني اضافتها تلقائيا الى تقييم حصة الشريك. يجب اولا التحقق من ثبوت المبلغ وطبيعته وكيف تم تسجيله محاسبيا وهل يمثل دينا على الشركة ام مساهمة اضافية ام مصروفا غير معتمد.

اذا كانت المصروفات مثبتة ومقبولة وتم تسجيلها كرصد مستحق للشريك، فيمكن التعامل معها كرصيد مستقل. اما اذا كانت محل خلاف، فقد تحتاج الى عمل محاسبي منفصل قبل اتمام التسوية بين الشركاء.

هل الارباح غير الموزعة تدخل في تقييم حصة الشريك؟

يحدث احيانا ان يطالب الشريك عند التخارج بنصيبه من الارباح السابقة بالاضافة الى قيمة حصته. هنا يجب معرفة ما اذا كانت الارباح قد تم توزيعها واعتمادها فعليا ام انها بقيت ضمن حقوق الملكية داخل الشركة.

اذا كانت الارباح المحتجزة مازالت داخل الشركة، فهي تكون عادة جزءا من القيمة الاقتصادية للشركة وقد تكون انعكست بالفعل في تقييم حصة الشريك. اضافتها مرة اخرى قد يؤدي الى احتساب القيمة مرتين.

اما اذا صدر قرار توزيع ارباح محددة واصبحت مستحقة للشريك ولم تدفع له، فقد تصبح رصيدا منفصلا يحتاج الى معالجة مستقلة. لذلك يجب دراسة طبيعة البند قبل اضافته او خصمه عند التخارج.

هل سعر التخارج يجب ان يساوي نتيجة تقييم حصة الشريك؟

ليس بالضرورة. تقييم حصة الشريك يعطي مرجعا مهنيا للقيمة وفق اساس محدد وافتراضات وبيانات معينة، لكن سعر الصفقة النهائي قد يتاثر بالمفاوضات وشروط السداد والضمانات والالتزامات المتبادلة ورغبة كل طرف في انهاء النزاع.

قد يتفق الطرفان على سعر اعلى او اقل من نتيجة التقييم لاسباب تجارية او تفاوضية. لذلك يجب التفرقة بين تقدير قيمة حصة الشريك وبين السعر النهائي الذي يتفق عليه الشركاء في عقد التخارج.

ولفهم الفرق بين القيمة الاقتصادية والسعر الذي قد يدفع فعليا في الصفقة، يمكن الاطلاع على مقال
الافق العربي للتقييم والاستشارات
والمحتوى المتخصص في تقييم الشركات وقرارات الدخول والتخارج.

ما المستندات المطلوبة لتقييم حصة الشريك؟

جودة تقييم حصة الشريك تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المعلومات المتاحة. لذلك يطلب المقيم عادة القوائم المالية وميزان المراجعة وكشوف القروض والالتزامات وعقد التاسيس والسجل التجاري وتفاصيل نسب الملكية والعقود الجوهرية وبيانات العملاء والموردين والتوقعات المالية اذا كان منهج الدخل مناسبا.

وفي حالات النزاع قد تكون هناك حاجة ايضا الى كشوف الحسابات الجارية للشركاء وتفاصيل الاطراف ذات العلاقة والقروض المقدمة من الشركاء وقرارات توزيع الارباح واي اتفاقيات سابقة تخص التخارج او شراء الحصص.

ويمكن الاطلاع على
الاسئلة الشائعة حول تقييم الشركات
للتعرف على عدد من الاسئلة التي تسبق عادة بدء مهمة التقييم.

متى يصبح النزاع بين الشركاء عائقا امام التقييم؟

وجود خلاف بين الشركاء لا يعني تلقائيا استحالة تقييم حصة الشريك، لكن المشكلة تبدأ عندما تكون البيانات الاساسية نفسها محل نزاع. فإذا كان كل طرف يقدم رقما مختلفا للديون او الارصدة او المصروفات او التمويلات، فقد يصبح من الصعب الوصول الى قيمة عادلة قبل حسم هذه البنود او على الاقل تحديد كيفية التعامل معها داخل نطاق التقييم.

في مثل هذه الحالات يجب على المقيم ان يفرق بين ما يمكنه الاعتماد عليه في تقييم حصة الشريك وبين ما يحتاج الى مراجعة او اثبات محاسبي مستقل. فالمقيم ليس محاسبا قانونيا مكلفا بتسوية كل حركة مالية بين الشركاء، كما انه ليس جهة قضائية تفصل في صحة المطالبات المتبادلة.

وهنا تظهر اهمية تحديد نطاق المهمة قبل بدء تقييم حصة الشريك. كلما كان نطاق العمل واضحا، قلت احتمالات تحول تقرير التقييم الى جزء من النزاع بدلا من ان يكون اداة مهنية تساعد على الوصول الى تفاوض اكثر وضوحا.

متى يحتاج تخارج الشريك الى محاسب قانوني قبل المقيم؟

قد تكون هناك حالات لا تكفي فيها عملية تقييم حصة الشريك وحدها، خصوصا اذا كانت هناك ارصدة غير محسومة بين الشركة والشركاء. على سبيل المثال، قد تظهر مبالغ تحت بند اطراف ذات علاقة او حساب جار او مصروفات دفعها احد الشركاء، لكن لا يوجد اتفاق على طبيعة هذه المبالغ او ما اذا كانت مستحقة فعلا.

هنا قد يكون من الافضل اولا اجراء مراجعة او تسوية محاسبية لهذه البنود، ثم تقديم النتائج للمقيم لاستخدامها داخل عملية تقييم حصة الشريك. بهذه الطريقة يتم الفصل بين اثبات الرصيد وبين قياس قيمة الشركة.

ومن المهم ايضا عدم تحميل المقيم مسؤولية تحديد استحقاق مالي لم يتم اثباته. اذا كان احد الشركاء يطالب مثلا بمليون ريال ويعتبرها قرضا للشركة بينما يعتبرها الطرف الاخر مساهمة او مصروفا غير معتمد، فان هذه المسالة لا تحسم بمجرد تقييم حصة الشريك.

ما الفرق بين قيمة الحصة وصافي المبلغ الذي يستحقه الشريك؟

من اكثر النقاط التي يجب توضيحها عند تقييم حصة الشريك ان قيمة الحصة ليست بالضرورة هي نفس المبلغ النهائي الذي يحصل عليه الشريك عند التخارج. قد تكون قيمة الحصة 3 ملايين ريال مثلا، لكن توجد ارصدة اخرى منفصلة للشريك او عليه.

قد يكون للشريك قرض مثبت على الشركة، او حساب جار دائن، او توزيعات ارباح مستحقة لم تسدد، او مصروفات تم اعتمادها لصالحه. وفي المقابل قد توجد مبالغ مستحقة للشركة على الشريك. لذلك يجب التفرقة بين تقييم حصة الشريك وبين صافي التسوية المالية النهائية.

وهذه التفرقة مهمة جدا حتى لا يتم احتساب بعض البنود مرتين. اذا كان بند معين قد انعكس بالفعل في قيمة حقوق الملكية، فلا يجوز اضافته مرة اخرى الى قيمة الحصة دون تحليل دقيق.

هل يمكن ان تكون قيمة حصة الشريك سالبة؟

نعم، في بعض الحالات قد تكون قيمة حقوق الملكية منخفضة جدا او حتى سالبة اذا كانت الالتزامات اكبر من قيمة الاصول والنشاط. لكن الوصول الى هذه النتيجة يحتاج الى تحليل كامل للديون والالتزامات وقدرة الشركة على الاستمرار.

ولهذا فان تقييم حصة الشريك لا يفترض مسبقا ان كل حصة لها قيمة موجبة. قد تكون الشركة تحقق خسائر متراكمة او لديها ديون كبيرة او تحتاج الى تمويل اضافي مستمر. في هذه الحالات يجب فهم الوضع الاقتصادي الحقيقي بدلا من الاعتماد على نسبة الملكية وحدها.

هل تقييم حصة الشريك يختلف اذا كانت الشركة عائلية؟

في الشركات العائلية قد تكون هناك اعتبارات اضافية عند تقييم حصة الشريك، مثل ارتباط الادارة بافراد العائلة، او وجود معاملات اطراف ذات علاقة، او رواتب ومزايا غير سوقية، او عقود مع شركات مرتبطة بالملاك.

هذه البنود قد تحتاج الى تعديلات للوصول الى ارباح او تدفقات تمثل الوضع الاقتصادي بصورة افضل. كما ان وجود علاقات مالية مع اطراف ذات علاقة يجعل من المهم التحقق من طبيعة كل رصيد وعدم اعتباره تلقائيا جزءا من قيمة الحصة.

هل تقييم حصة الشريك يتم على القوائم المالية فقط؟

لا. القوائم المالية نقطة بداية مهمة، لكنها ليست المصدر الوحيد في تقييم حصة الشريك. قد يحتاج المقيم الى فهم العقود الرئيسية والعملاء والالتزامات والديون والاصول غير المسجلة والتوقعات المستقبلية وطبيعة المنافسة والمخاطر التشغيلية.

كما قد يحتاج الى تحليل ارباح الشركة بعد استبعاد البنود غير المتكررة او المصروفات الشخصية او التعاملات غير السوقية مع الاطراف ذات العلاقة. الهدف هو الوصول الى صورة اقتصادية اقرب للواقع.

ما دور الاتفاق بين الشركاء في تحديد قيمة التخارج؟

قبل اجراء تقييم حصة الشريك يجب مراجعة عقد التاسيس واي اتفاقية شركاء موجودة، لانها قد تحتوي على الية محددة لتقييم الحصة عند التخارج او الانسحاب او الوفاة او النزاع.

قد تتضمن الاتفاقية مثلا تعيين مقيم مستقل، او الاعتماد على متوسط اكثر من تقييم، او استخدام معادلة مالية محددة. في هذه الحالة يجب فهم العلاقة بين هذه الالية وبين الغرض من تقييم حصة الشريك.

كما يمكن الرجوع الى
وزارة التجارة السعودية
للاطلاع على الانظمة والخدمات المتعلقة بالشركات، والى
الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين
في المسائل المحاسبية والمهنية ذات الصلة.

متى يكون تقييم حصة الشريك خطوة ضرورية قبل التفاوض؟

يصبح تقييم حصة الشريك ضروريا عندما تكون الفجوة بين توقعات الطرفين كبيرة. قد يعتقد الشريك الخارج ان حصته تساوي 8 ملايين ريال، بينما يرى الشريك الاخر انها لا تتجاوز 3 ملايين. الدخول في مفاوضات دون مرجع مهني قد يطيل النزاع.

وجود تقرير مستقل لا يعني ان الطرفين ملزمان بالسعر نفسه، لكنه يعطيهما نقطة انطلاق اكثر موضوعية. لذلك فان تقييم حصة الشريك يمكن ان يقلل مساحة الجدل حول القيمة ويفصلها عن الخلافات الشخصية او المحاسبية الاخرى.

اخطاء شائعة عند تقييم حصة الشريك عند التخارج

من اكثر الاخطاء شيوعا مساواة قيمة الحصة بنسبة من راس مال الشركة، او استخدام القيمة الدفترية دون تعديل، او اضافة جميع المبالغ التي دفعها الشريك الى قيمة حصته دون فحص طبيعتها.

ومن الاخطاء ايضا تجاهل ديون الشركة او احتسابها مرتين، وخلط الحساب الجاري بقيمة الحصة، واعتبار الارباح غير الموزعة حقا اضافيا رغم انها قد تكون داخلة اصلا ضمن قيمة حقوق الملكية.

لذلك فان تقييم حصة الشريك يحتاج الى فصل واضح بين قيمة الشركة وبين ارصدة كل شريك، وبين ما يدخل في حقوق الملكية وما يمثل مطالبة مستقلة.

هل المقيم يحسم نزاع الشركاء؟

لا. تقييم حصة الشريك لا يحسم جميع النزاعات بين الشركاء، ولا يثبت كل مطالبة مالية، ولا يقرر من هو المخطئ في النزاع. التقرير يحدد القيمة وفق نطاق محدد وبيانات وافتراضات معلنة.

اذا كان الخلاف يتعلق باثبات قروض او مصروفات او ارصدة اطراف ذات علاقة، فقد تكون هناك حاجة الى محاسب قانوني. واذا كان الخلاف يتعلق بتفسير اتفاقية او حق قانوني، فقد تكون هناك حاجة الى مستشار قانوني.

خطوات تقييم حصة الشريك عند التخارج بصورة عملية

عادة تبدأ العملية بتحديد غرض تقييم حصة الشريك وتاريخ التقييم ونسبة الملكية، ثم جمع البيانات المالية والقانونية والتشغيلية. بعد ذلك يتم تحليل القوائم والارباح والديون والاصول والالتزامات والارصدة الجوهرية.

ثم يختار المقيم المنهج المناسب لتقييم الشركة، سواء منهج الدخل او السوق او الاصول او مزيج من اكثر من منهج. بعد الوصول الى قيمة حقوق الملكية يتم تحديد القيمة المنسوبة الى نسبة الشريك محل التقييم.

وفي المرحلة الاخيرة يتم توضيح ما اذا كانت هناك ارصدة مستقلة للشريك تحتاج الى تسوية منفصلة، حتى لا يختلط تقييم حصة الشريك بصافي المستحقات النهائية عند التخارج.

اسئلة شائعة حول تقييم حصة الشريك

هل تقييم حصة الشريك يعتمد على راس المال؟

لا. راس المال عنصر تاريخي، بينما تقييم حصة الشريك يعتمد على القيمة الاقتصادية الحالية للشركة وفق منهج مهني مناسب.

هل الشريك الخارج يسترد كل ما دفعه للشركة؟

ليس بالضرورة. يجب تحديد طبيعة المبالغ التي دفعها وما اذا كانت راس مال او قرضا او حسابا جاريا او مصروفات مثبتة قبل تحديد طريقة معالجتها.

هل قرض الشريك يضاف الى قيمة حصته؟

القرض المثبت يمثل عادة مطالبة منفصلة، ولا يعني ان قيمة تقييم حصة الشريك نفسها ارتفعت بنفس قيمة القرض.

هل الارباح المحتجزة تضاف مرة اخرى الى قيمة الحصة؟

غالبا لا اذا كانت مازالت داخل الشركة وانعكست بالفعل في قيمة حقوق الملكية، لان اضافتها مرة اخرى قد يؤدي الى ازدواج الاحتساب.

هل الحساب الجاري جزء من تقييم حصة الشريك؟

قد يكون الحساب الجاري رصيدا منفصلا عن الحصة بحسب طبيعته، ولذلك يجب تحليله بشكل مستقل قبل الوصول الى صافي التسوية.

من يراجع ارصدة الاطراف ذات العلاقة؟

اذا كانت الارصدة محل نزاع او تحتاج الى اثبات محاسبي، فقد تكون الحاجة الى محاسب قانوني او جهة مختصة قبل استخدامها في التقييم.

هل المقيم يحدد سعر البيع النهائي للحصة؟

لا. تقييم حصة الشريك يعطي قيمة مهنية مرجعية، بينما السعر النهائي يخضع للمفاوضات وشروط الصفقة واتفاق الطرفين.

هل يمكن تقييم حصة شريك في شركة خاسرة؟

نعم، لكن المنهج المستخدم قد يختلف حسب طبيعة الاصول والديون وقدرة الشركة على الاستمرار ومستوى الخسائر.

هل يمكن تقييم الشركة رغم وجود نزاع بين الشركاء؟

نعم اذا كانت البيانات الاساسية قابلة للاعتماد وتم تحديد البنود المختلف عليها بوضوح، لكن قد يتطلب النزاع الشديد حسم بعض المسائل المحاسبية او القانونية اولا.

هل نسبة 50% تعني نصف قيمة الشركة دائما؟

الحساب المبدئي يبدأ من نسبة الملكية في قيمة حقوق الملكية، لكن يجب اولا تحديد قيمة حقوق الملكية بصورة صحيحة والفصل بينها وبين ارصدة الشريك المستقلة.

الخلاصة: تقييم حصة الشريك ليس مجرد عملية حسابية

عند تخارج احد الشركاء، لا يكفي ضرب نسبة الملكية في رقم ظاهر في الميزانية. تقييم حصة الشريك يحتاج الى تحديد قيمة الشركة الحقيقية، وتحليل الديون والاصول والربحية والمخاطر، ثم الانتقال الى قيمة حقوق الملكية ومنها الى قيمة الحصة.

والاهم هو عدم الخلط بين تقييم حصة الشريك وبين تسوية مستحقاته الشخصية. الحساب الجاري والقروض والمصروفات والارباح المستحقة وارصدة الاطراف ذات العلاقة قد تحتاج الى معالجة مستقلة بحسب طبيعتها وثبوتها.

اذا كنت تواجه تخارج شريك او خلافا على قيمة الحصة، يمكن لمكتب تقييمك للاستشارات مساعدتك في اعداد تقييم مالي مستقل يوضح قيمة الشركة وقيمة الحصة على اسس اقتصادية ومهنية تساعد الاطراف في اتخاذ القرار والتفاوض بصورة اكثر وضوحا.


اعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
تقييمك للاستشارات